الخميس، 1 نوفمبر 2012

الشريعة والدستور

الشريعة والدستور .. ========================


صورة: ‏من يقولون "أين كنتم لما كان الإخوان فى السجون عشان الشريعة ولما كان الإخوان بيعملوا 

مظاهرات يرفعوا راية الإسلام هو الحل ... لا يزايد أحد على الله ولا يمن أحد على الله إن تقبل 

الله فهذا بفضله ومنه وإن لم يتقبل فبما كسبت الأيدى ويعف عن كثير ... لكن المرحلة القادمة 

هى اختبار لصدق كل الطوائف مع الله سواء على مستوى السلطة ... المحسوبة على 

الإخوان أو على مستوى الجماعات أو على مستوى الفرد .‏

في مسرحيته التي طارت في الآفاق، وجرت عليها الألسنة في إيطاليا وتداولتها نقلاَ عنها سائر الأمم، يتحدث وليم شكسبير عن تاجر البندقية الطيب [ انطونيو] الذي أراد صديقه المقرب [ باس

انيو] أن يتزوج من الجميلة الثرية [ بورسيا] فلم يستطع بسبب قلة ماله، فلجأ إلى صديقه [ أنطونيو] ليقرضه المال، الذي لم يكن أنطونيو يملكه كذالك ..
...
فلجأ هو الآخر بدوره إلى تاجرِ يهودي جشع يسمّى [ شيلوك]، الذي أقرضه 3000 آلاف جنيه.

وكان العجيب أنه لم يشترط أن تكون الفائدة على القرض مالاَ كما هي عادته في المسرحية، ولكنه اشترط في حال عدم قدرة أنطونيو على دفع القرض أن يدفع له رطلاَ من لحم جسده من أي مكان يختاره شيلوك .. التاجر اليهودي المرابي !


لست أدري ما الذي دفعني على الفور لتذكر شكسبير وروايته فور قرائتي لمقال أ\ وائل عنيم عن الشريعة والدستور، لاسيما عندما ذكر نسباَ عن البطالة والجهل والفقر في المجتمع المصري والديون التي بلغت تريليون دولار ( ألف مليار ) .. ناصحاَ القوى الإسلامية والغير إسلامية إلى التركيز على تلك القضايا التي تمس الشارع أكثر من تركيزها على مسألة الشريعة والدستور ! .. وكأن مانعيش فيه من مصائب ليس أحد أهم أسبابه، أننا ألقينا الشريعة خلف ظهورنا.


في مسرحيته "تاجر البندقية" يرسم شكسبير المبدع صورة حيّة لما يحدث للدول التي تقبل - تحت ضغط الواقع - أن تقترض بالربا من الدول الرأسمالية الأكثر جشعا، فتغرق في الديون وفوائدها، وبدورها تقوم الدول الرأسمالية قبل الإقراض بالتأكد من أن الدول المدينة لن تستطيع رد القرض، لتتمكن بعد ذالك أن تطلب سداد قرضها من لحم الدولة الحي المكشوف !

والذي لا يكون إلا تبعية اقتصادية وسياسية وعسكرية،وهكذا يضاف كل يوم بلد آخر ( مُقترض بالربا ) إلى امبراطورية الدول العظمى، التي تزداد غنى، بينما يزداد الآخرون فقراَ وتبعية وانهزاماَ.

إن أمراَ واحدا مخالفاَ للشريعة كان كافيا لأن نرزح بسببه تحت طائلة الديون التي لا تنتهي .. أليست هذه هي الحقيقة ؟


وبطبيعة الحال .. فبسبب عقلية بعضنا المنهزمة – كما هو حال كل أبناء العالم الثالث – فإن كلامي سوف يعتبر خاطئا مقدما لأنه إنتاجٌ محلي ! .. ولذالك فإني أحيل الجميع لكتاب أحد الخواجات الذي وزع منه أكثر من 500 ألف نسخة في العالم، وتصدر مبيعات الكتب لفترة كبيرة وفق لجرية نيويورك تايمز وهو كتاب [ Confessions of an Economic Hit Man] لجون بيركنز. ليقرأ القصة كاملة ثم يحكم بنفسه على صدق كلامي من عدمه !



إني أذكر هذه القصة ليس لأتفلسف فيها على الذين لا يعرفوها ! ولا لأٌظهر أن عندي اطلاعا ثقافيا مذهلا ! ولكني فقط أردت قبل أن نخوض في الرد، أن نرتب أفكارنا، وأن ننظم عقولنا، وأن ندرك بحق ونحن نفتتح معركة تاريخية في مصر أن قضية الشريعة أكبر بكثير من حكم محكمةَ أو تفسيرِ مبهم أو مادةِ نختلف على حروف الهجاء فيها !



## لقد طرح وائل غنيم عدة نقاط ، لذالك فسوف أقدم للتعقيب بـ 3 حقائق رئيسية أفض بها الاشتباك، ليسهل علينا بعدها الوصول إلى النتائج سريعاَ، ثم أعلق على 3 نقاط ذكرها في مقاله وفي تعليقاته على القرّاء المعترضين عليه.


--------------------------------------------

الحقيقة الأولى :: فشل التيار الإسلامي !
--------------------------------------------
ثمة أطروحة غربية شهيرة لبعض الكتاب المتخصصين في دراسة الحركات الإسلامية، تحدث عنها الراحل حسام تمام في كتاباته، تركز على ما أسموه " فشل تيارات الإسلام السياسي" وتبشّر بمرحلة مابعد الإسلام السياسي.

((أوليفييه روا- جيل كيبيل- باتريك هاني- آلان روسيون )) هم أهم أعمدة تلك الأطروحة الشهيرة، والتي تتلخص في " أن التيارات الإسلامية قد فشلت فشلاَ عظيما في إيجاد البدائل الشرعية التي يتحدثون عنها طوال الوقت ، على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأنها ليست إلا حركات ( ضد ) فهي ضد الاستعمار، وضد التغريب، وضد الخروج عن العادات والتقاليد.


فإذا نحينا جانباَ الصلاة في الجوامع، والتعطّر بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والتوقف عن الفساد، فما هو الفارق بين جماعة الإخوان المسلمين وبين التيارات العلمانية في الطرح وليس الشعار ؟


لقد فشل الإسلاميون التقليديون ( الإخوان والسلفيون ) في إفهام الناس الشريعة، وفي شرحها، وفي تقديم رؤية حقيقية عن الدولة الإسلامية الحديثة، وفي إبداع أنظمة سياسية واقتصادية وثقافية استقلالية لها.


فلما دخلوا دنيا السياسة جردتهم السياسة تماما عن مُثلهم، فحصرت بعضهم في الشعار حيث لم يتقدموا عنه خطوة ( السلفية ).

بينما رأى الآخرون أن "يشرعنوا" الواقع بكل مافيه من صحيح وخطأ ( الإخوان ) .. ليصبحوا بسبب ذالك أسرى في يد خصومهم الذين يتحكمون فيهم، ويظهرون عجزهم باسم "المواطنة – الدولة المدنية الحديثة – الديمقراطية – حقوق الإنسان – المواثيق الدولية .. الخ "

وهذا فشل تاريخي كبير تتحمل تبعاته تلك التيارات.. التي يرى أوليفيه روا في كتابة العظيم الصادر عام 1992 ( فشل الإسلام السياسي ) أن إخفاقها هو إخفاق فكري في الدرجة الأولى !

لذالك علينا أن نعلم أننا ونحن نتفاعل مع الواقع، ونتحدث عن تطبيق الشريعة فيه، أننا نعيش في توابع هذا الفشل الرهيب ! وأن هذا الفشل – إلى جانب الخصوم – هو المسئول عن كل ما نحن فيه الآن من إرتباك وتخبط في التنظير والتفكير والتطبيق !

ورغم فشل التيار الإسلامي في صنع البديل .. إلا أن أكثره اليوم متوافق على الحد الأدنى، وعلى بداية صنع تغيير حقيقي وهو أن توجد مادة في الدستور تنص صراحة على سلطة أحكام الإسلام على الدستور.


-------------------------------------------

الحقيقة الثانية :: الشريعة التي لا تعرف
-------------------------------------------
لست أدري كيف يتجرأ بعض رفاق الثورة على الحديث عن تعاليم الله والنبي محمد ( الشريعة ) دون أن يعلموا عنها شيئا – لا أقصد أ\ وائل طبعا –

- بإمكاننا أن نعرف الشريعة باختصار :- أنها تلك الأصول والقواعد المبثوثة في القرآن وفي صحيح السنة، والتي شملت كافة نواحي الحياة المختلفة.

- وبالتالي فإن تطبيقها يمكن أن نقسمه على الطبقات الأربعة ( الفرد – الأسرة – المجتمع – الدولة ).
- كما أن بإمكاننا أيضا أن نقسم مستويات التطبيق لتصبح كالتالي ( الشعار – الأحكام – النظام – السياسات ) .. وهو ما يمكن أن نطلق عليه بـ إعادة هندسة الشريعة.

وماحدث لنا ببساطة :-

أننا جميعا خوطبنا بالشعار فقط ( تطبيق شرع الله ! ) .. وعندما طلبنا التفاصيل ..تحدث لنا كثير من العلماء عن الأحكام ( الموجودة في كتب التراث دون تحديث لأكثرها) ..
وجميع التيارات الإسلامية لم تتحدث أبدا عن النظام ! ..
وبفعل دخولها للسياسة فقد أنتجت لنا سياسات بناء على تلك المفاهيم المرتبكة.

في كتابه يركز -أوليفيه روا - على الديمقراطية كنموذج لفكرة غربية ناجحة، لم يقدم الإسلاميون الذين اختلفوا مع فلسفتها أو آلياتها أو الإثنين معا ! .. على إبداع شيء مختلف عنها، فكان هذا مكمن فشلهم وانتهائهم والتبشير بمرحلة مابعدهم !

وكان من المفترض أن يخرج لنا الإسلاميون نظاما سياسياَ، ثم بناء عليه يقدمون لنا سياسات نستطيع أن نقبلها أو نرفضها.
بهذه الانسيابية يكون تطبيق الشريعة .

فالشعار : إذا لا خلاف عليه كما هو حال المجتمع المصري..

والأحكام : يختلف فيها فقط المتخصصون ..
والنظام : هو محصلة اجتهاد الفنيين والمتخصصين البحتة!! ..
بينما السياسات : هي ما يجوز قبولها بالكلية أو رفضها بالكلية، ويسري عليها قوانين النجاح والفشل .. وهي أرض الخلاف الحقيقي.

إن إغفال هذه الهندسة للشريعة في تفكيرنا هو مايجعلنا عندما نختلف مع سياسات الإسلاميين التقليدين ( كمواقفهم السيئة في الثورة التي كادت أن تغتالها تماما ) يجعلنا نرفض الشعار ثم يتبعه بعد ذالك رفض للأحكام !

دون أن ندرك في الحقيقة أين مكمن الخلل، ودون أن يدفعنا ذالك للاختلاف مع شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثم رفضها كما هو الواقع الآن !

----------------------------------------------------

الحقيقة الثالثة :: الشريعة مش بس للإسلاميين
----------------------------------------------------
بحسب قول د. ياسر برهامي أحد أعضاء الجمعية التأسيسية فإن أكثر المقترحات التي وصلت للجميعة التأسيسية " 90 % " كانت من أجل الشريعة وتطبيقها، ومن أجل تغيير نص المادة الثانية، فلماذا إذا رفضت الجمعية إقرار كل ذالك؟ ولماذا ترفض القوى المدنية\العلمانية التسليم لإرادة الشعب الذي شعر أخيرا أنه بإمكانه كتابة دستوره بيده؟

إن الصراع السياسي يختلف تماما عن صراع الهوية، ففي الخلافات السياسية تستطيع أن تجيبني بسهولة وبشكل متغير أحيانا عن سؤال ( في أي صف أنت ؟ ) ..

أما في خلاف الهوية فلايكون لك إلا إجابة واحدة على سؤال السائل لك ( ما أنت ؟ ) ..
وإن علينا ان نسلم أن الحاصل الآن هو صراع هوية ، وأنه من الدرجة الصفرية !

صراع بين أن تصبح مصر دولة الفكرة الموحدة المتعددة الثقافات والتي تقبل الخلافات، وبين أن تكون مصر كما كانت طوال أكثر من 100 سنة دولة الأفكار المتعددة المتضاربة المشتتة !

وهذا صراع ليس له علاقة بالإسلاميين أبدا ولايخص الإسلاميين وحدهم .. لذالك فقد سمحت لنفسي بأن أتحدث فيه .

ومن أعظم أدلة كونه صراع على الهوية ، هو أن أكثر مواضيع الدستور لم تنل حظها من المناقشات الموضوعية والاحتاجاج إلا فيما يخص الشريعة! .. وحتى اعتراضات المعترضين – وأنا منهم – لم تتحدث عن المركزية في الدستور الجديد مثلا، أو عن وضع العسكر فيه أو أيا من تلك المواضيع الخطيرة ! رغم أثرها المباشر علينا جميعاَ.



======

المادة 36
======

# دافع أ\ وائل غنيم في التعليقات عن الذين اعترضوا على المادة 68 المعروفة إعلاميا بالمادة 36 التي تتحدث عن المساواة بين الرجل والمرأة ، والتي نصت على كلمة ( دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية ) قائلاَ أن المعترضين عليها اعترضوا لأن لفظ الشريعة مكرر وقد سبق تقريره..

ولكن الحقيقة غير مايقول الـ أ\وائل !
لقد اعترضت التيارات المدنية\ العلمانية عليها في بيان مسبب نشر في الإعلام حيث اعتبروها مادة تسبب ارتباكاَ في المرجعيات !!

وجاء في البيان المذكورفي البند الرابع (رابعا: أن هذه المادة تتعارض وبشكل أكيد مع إلتزامات مصر بالمواثيق والتعهدات الدولية، وهذا أمر له العديد من التداعيات علي المستوي السياسي والأقتصادي علي المدي القريب والبعيد )


فلماذا حاول أ\وائل تقزيم الخلاف إذا؟!

وهذه القوى المدنية\ العلمانية تتحدث عن مرجعيات الدستور وعن التداعيات في مستويات الحياة المختلفة !

ثم ينهون البيان بدعوة اطلقوها لأعضاء التأسيسية الذين يؤمنون بدولة الموانة والقانون، طالبين منهم الإنسحاب إذا ماتم التصويت بالإيجاب على هذه المادة وذالك (لأعتبارها إنتهاكا صارخا لقيم العدل والمساواة، ونقوصا عن مسيرة الحداثة للأمة المصرية )!!

المصدر : [ جريدة اليوم السابع : القوى المدنية تنتفض ضد المادة 36]


### على الهامش : قد استدل الأستاذ وائل في التعليقات بقصة إلغاء سيدنا عمر بن الخطاب لسهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة.. ولست أدري ماذا أراد بالتحديد منها لكن عموما يكفيك أن تعلم أن هؤلاء ( المؤلفة قلوبهم ) كانوا غير موجودين أصلا في عهد سيدنا عمر، وهو ماجعله وقد أقره الصحابة على ذالك فكان إجماعا، وذكر الإمام الشوكاني والطبراني جواز إخراج سهم المؤلفة قلوبهم في حال تغيرت الظروف ووجدت هذه الطائفة!، تماما كما حدث في عهد عمر بن عبد العزيز حيث لم يعد هناك فقراء ولا مساكين فأشترى وزير المالية بأموال الزكاة رقيقاَ و أعتقهم !

المصدر : [ رسالة دكتوراه بعنوان منهج عمر في التشريع الإسلامي د\ محمد البلتاجي حسن]


====================

تفسير المحكمة الدستورية العليا
====================

لن أركز أبداَ على الصياغة القانونية التي لا أحسنها أنا ولا أ\ وائل، وكنت أتمنى أن يتجنب الجدل القانوني لما له من أثر سيء على تضييع الفكرة الرئيسية، تماما كما حدث أثناء أحداث الثورة حيث استطاع مجلس مبارك العسكري تفريغ الثورة باستخدام التتويه القانوني .

ويجب أن نسلم أن خلافنا في الفكرة وليست في الصياغة، ولو كانت في الصياغة فلندع الأمر للمتخصصين يصيغوها كما يرون، ولا أنا ولا أ\وائل من المتخصصين !

ومع ذالك فإن تفسير أ\ وائل غنيم للمبادىء هو تفسير مختلف لتفسير أغلب القوى السياسية التي تتصارع على السلطة وقد تحكمنا في يوم من الأيام!

بل هو تفسير مخالف حتى لتفسير قضاة المحكمة الدستورية العليا الذين استدل ا\ وائل بتفسيرهم !

مثلا : الدكتور تهاني الجبالي وهي – نائبة المحكمة الدستورية العليا – أي كلامها أوثق من كلام أ\ وائل غنيم ، ترى أن :-

" المشروع الدستوري أورد تعبير ( مبادىء الشريعة الإسلامية) لا أحكام الشريعة الإسلامية، ولو قصد النص على أحكام الشريعة لما أعجزه التصريح بذالك في النص، وهو مايعني الإحالة للمبادىء العليا وحدها " !!! ..
المصدر : [ دراسة بعنوان : الإطار الدستوري لتطبيق نص المادة الثانية من الدستور بقلم\ نائبة المحكمة الدستورية !!!]

وهو معنى مختلف تماما عن ما فهمه خاطئا الأستاذ وائل غنيم .

فأين الضامن إذا؟ ولماذا كل هذا العبث ؟ ولماذا البعد عن الصراحة في القضية !

إننا – المسلون المؤمنون بالنبي محمد !- نطالب بنص واضح يجعل الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين الذي لا يعلوه مصدر، وينص بكل صراحة على بطلان كل مايخالفها من نصوص القانون والدستور .. أيّا كان شكل الصياغة القانونية !

وهذا حقنا الكامل ..

وكما أجبرنا القوى المدنية\العلمانية على قبول المادة الثانية بعدما كانت ترفضها تماماَ، وأصبحت الآن الأكثر تمسكاَ بها، فإن علينا أن نزيد في الضغط حتى يقبلوا بالشريعة كاملة، وسوف يفعلون.


=======

هل تعلم ؟!!
=======

# هل تعلم عزيزي القارىء أن أحد أهم أسباب عدم وجود دستور إسرائيلي حتى الآن، هو أن المعسكر الديني في إسرائيل يرى أن التوراة هي الدستور الإلهي، و أنه لا يجوز لدستور دنيوي أن يحل محله !!


هل تعلم أنه بعد سقوط حسني مبارك حدثت انتفاضات محدودة في بعض الدول الاوروبية، وكان من ضمن اللافتات التي رفعت فيها لافتة تقول ( Fight like an Egyptian ) أي ناضل مثل المصريين، تأسيا بشجاعة الشعب المصري في الثورة.

ولذالك أنا أقول للشعب المصري ولشعوب الأمة المنتفضة ( Fight like Jewish ) ناضلوا مثل اليهود في معركة الدستور ..
فإما دستور بالشريعة أو لا دستور مطلقاَ .

أخيرا ::

-------
-------
فقد سعدت وحزنت وأنا اكتب هذا الرد، سعدت لأني أتمنى ان يكون هذا الحوار بداية لتواصل حقيقي في مثل تلك القضايا الحساسة، وحزنت لأني لم أكن أريد أبدا أن أكون في موقف المخالف لشخصِ في مقام وائل غنيم أحد الذين شاء الله لهم أن يفجروا ثورة الأمة العظيمة، ذالك على الرغم أن الرد لم يزحزح مكانته في قلبي.


وإني على يقين أن مصر سوف تخلع يوما ما ثياب الحزن والتخلف والتشرذم تماما كما في مسرحية شكسبير عندما خلع أنطونيو ثوب الحزن الذي اكتسى به طول الرواية ..واستطاع أن يهزم ( شيلوك ) التاجر اليهودي الشرير !!

وانتهت القصة نهاية سعيدة على نغمات الموسيقى، في سفور القمر المطل المضيء على قصر الجميلة ( بورسيا وزوجها المحبوب باسانيو)


وسوف نعيش إن شاء الله حتى نرى ذالك واقعا في حياة الأمة، عندما تستظل جميعها في ظل الشريعة، وتزيح عنها تشريعات ونظم وبقايا الاستعمار.




عيش ..حرية ..عدالة اجتماعية

الله ..الأمة .. شريعة وبس

السبت، 27 أكتوبر 2012

التجربة الجورجية... فى تطهير جهاز الشرطة

=========================
أذا ا رأيت على الطريق السريع بين المطار والعاصمة الجورجية تبليسى، مبنى زجاجيا ضخما، تحيط به الحدائق، فلا تظنه، داراً للأوبرا، أو معرضاً للفن، بل هذا هو المبنى الرئيسى لوزارة
الداخلية الجورجية، قرين (لاظوغلى) فى القاهرة.

اكتمل المبنى الزجاجى منذ 3 سنوات، وجاء ضمن خطة لتحويل جميع المبانى التابعة لوزارة الداخلية إلى (بيوت زجاجية)، وهى المهمة التى تقول الحكومة إنها أنجزت 70% منها حتى الآن.



أمام المبنى الزجاجى العملاق وقف بعض الضباط بالزى الرسمى يدخنون السجائر (حيث التدخين ممنوع فى الداخل)، حتى توقفت سيارة مرسيدس سوداء أمام مدخل الوزارة، لتهبط منها امرأة فى أوائل الثلاثينيات من عمرها، ترتدى فستانا أزرق بسيطاً، ليتكهرب المشهد كله، ويدق الضباط بكعوبهم على الأرض وهم يؤدون التحية العسكرية، التى ردتها السيدة الحامل فى شهرها السادس مع ابتسامة خفيفة ثم توجهت بثقة للمبنى.

كانت تحية الضباط العسكرية، موجهة لـ"إيكاترينا زولادزه"، نائبة وزير الداخلية، المواطنة الجورجية المدنية، التى قادت إعادة هيكلة وزارة الداخلية قبل 6 سنوات، لتنهى عقوداً من (البطش) البوليسى الذى عرفته جورجيا طويلا.
فى الطابق الثانى من المبنى جلست إيكاترينا أو (إيكا) كما ينادونها على أريكة بيضاء تسترجع ذكريات أول أيام القرارات الحاسمة، فبهدوء من يدرك أن عليه اتخاذ خطوات فاصلة فى تاريخ بلاده، قررت (إيكا) فصل 18 ألف شرطى دفعة واحدة، ودون تردد.كان المفصولون هم كامل طاقم إدارة المرور فى الدولة، وكانت إيكا فى السابعة والعشرين من عمرها، ولم يكن قد مضى وقت طويل على التحاقها بالوزارة.

تقول نائبة وزير الداخلية: "لم آت مع الموجة الثورية بل كنت ممن اختارهم الرئيس ومجلس الوزراء فى وقت لاحق حين بحثوا عن أشخاص مؤهلين وليس فقط متحمسين لشغل الوظائف".

"درست الصحافة والقانون فى جورجيا وخرجت للعمل منذ أن كان عمرى 16 عاما وكان ذلك شيئاً نادراً فى وقتها ولكن الظروف كانت صعبة. فمع انهيار الاتحاد السوفيتى خسر والداى وظيفتيهما. كانت الأزمة الاقتصادية طاحنة، ولكن القليل من الإنجليزية والقليل من الكمبيوتر كانا يكفيان لتأمين وظيفة لى فى سوق العمل".

عملت إيكا فى القطاع الخاص، ثم فى مؤسسات دولية غير حكومية وكانت مسؤولة عن مشروع كبير.. "وذات يوم حدثت أزمة بين المجتمع المدنى والحكومة وسمع المسؤولون عن طريقة إدارتى للأزمة فاتصلوا بى وعرضوا على الوظيفة، ولم يكن لدى أى علاقة بالحكومة وقتها. وبقدر ما كان الأمر مخيفا.. وبقدر ما كانت المخاطرة صعبة، قلت لنفسى إذا كنت أريد أن أكون جزءاً من التغيير للأفضل فعلى ألا أمارس النقد من الخارج، بل أشارك وأحاول المساهمة".

ربما كانت تجربة رائعة "لإيكا" ولكنها لم تكن كذلك لـ18 ألف شرطى وعائلاتهم، فذات صباح أصدرت "إيكا" قراراً بحل جهاز شرطة المرور بالكامل وظلت البلاد ما يزيد على شهر دون شرطى مرور واحد.. تقول: "كان قرارا صعبا وكنا خائفين.. كانوا مسلحين ويعرفون بعضهم بعضا كما كانت لديهم علاقات بالمجرمين والخارجين على القانون ولكن فى نفس الوقت كان يجب التخلص منهم".

تضيف (ناتو جافاخشجيلى) رئيسة قسم تحليل البيانات بوزارة الداخلية: "نعم كان هناك فراغ ولكن الغريب أن نسبة الحوادث والمخالفات انخفضت بشدة فى تلك الفترة".

قرار البدء بإدارة المرور، واتخاذ إجراء حاسم بهذا الشكل، كانت له أبعاد أخرى لدى نائبة وزير الداخلية: "اخترنا شرطة المرور لأن الشعب يتعامل معهم يوميا ويعرف مدى فسادهم.. كان جهازا قبيحا.. كانوا يحصلون الإتاوات ليس فقط من السائقين بل من المشاة أيضا.. كانوا يرتدون زيا باليا ويركبون سيارات رديئة ويتعاملون مع المواطنين بفجاجة.. لم يكن ممكنا أن تكون تلك هى صورة الشرطى، وبصراحة شديدة كنا نبحث عن قصة نجاح نحتاجها لأنفسنا كحكومة جديدة وضعيفة، نقدمها للشعب ولباقى أفرع الشرطة كى يروا أن التغيير ممكن بالفعل. واستلزم الأمر ما يزيد قليلا عن الشهر لنستبدل شرطة المرور بجهاز جديد تماما سميناه (شرطة الدورية)".

خلال هذا الشهر بدأت عملية إصلاح أكاديمية الشرطة الجورجية، ومناهج التدريس، وبالتوازى قامت الوزارة بالإعلان عن وظائف شاغرة وتقدم آلاف المدنيين الذين خضعوا لاختبارات بدنية ونفسية ومعرفية ومقابلات شخصية لاختيار المؤهلين منهم، مقابلة تختلف جذريا عن (كشف الهيئة)، فحسب "إيكا" كان الهدف من المقابلة أن "يتحدد فيها المعيار الأخير وهو الأهم فى نظرنا: أن يكون لدى المتقدم الرغبة فى خدمة الآخرين وليس أن يُخدم هو".

بعد نحو شهر خرج الكيان الجديد (شرطة الدورية) إلى الشارع ليبدأ مهمته الميدانية للمرة الأولى، تقول نائبة وزير الداخلية: "حدثت صدمة للناس.. فالشرطة ترتدى زيا جديدا وتركب سيارات جديدة وتتعامل بطريقة مهنية ومحترمة. فى البداية ظن الناس أنها خدعة أو برنامج تليفزيونى. كانت الشرطة أشبه بكائنات هبطت من المريخ، فكيف تكون هناك شرطة لا تطلب الرشوة ولا تقبلها إذا عُرِضَت عليها؟".

ما حدث فى يوم واحد مع شرطة المرور حدث بالتدريج فى قطاعات عديدة فى الدولة، دون اعتبارات شخصية، فحتى والدا "إيكا" لم يفلتا من مقصلة التغيير الثورى: "نحن حكومة صغيرة وبيروقراطية صغيرة.. نؤمن أن بيروقراطية صغيرة، ومرنة، وكفء، تخدم البلاد.. ولكن البيروقراطية الكبيرة والمزدحمة تصبح كسولة مع الوقت وتسبب المشاكل للشعب وللدولة، وخلال الإصلاح شعر الكثير من الناس بأنه تم التخلى عنهم، وهذه تكلفة لا يمكن تجنبها، ومن بين من دفعوا ثمنها والدى وجيله كله.. هم ليسوا أقل وطنية منى، بل لديهم خبرات ومستوى تعليم أفضل منى، وقضوا عمرهم يحلمون بالحياة فى دولة ديمقراطية، لكن السبب الذى يجعلنى حاليا فى الحكومة وليس هم لم يكن حرب أجيال، لكنها كانت حرب طموح، فجيل أبى لم يكن يؤمن بأن التغيير ممكن، وإذا أردت التغيير فيجب أن تؤمن به".

بعد آخر لخطة تطهير جهاز الشرطة الجورجى يضيفه رفاييل جلوكسمان، مستشار رئيس الجمهورية: "نصحنا الخبراء الأمريكيون بالإصلاح التدريجى وحذرونا من خطورة التغيير الفورى، الآن وبعد مرور كل هذه السنوات نحن سعداء أننا لم نستمع لهم وإلا ما كنا سنحقق ما نحن فيه حاليا.. كانت الحكومة وليدة والثورة كذلك وكان يجب أن نقدم للناس شيئا ملموسا يتعلق بحياتهم ويرضيهم".

وعن إمكان التعاون مع مصر تقول إيكا: "إذا دعينا للتعاون مع مصر سيكون شرفاً لنا.. نحن مبهورون بالثورة المصرية وهى تبعث فينا الأمل وتحيى فينا ذكريات ثورتنا، وندرك أن التحدى بالنسبة لمصر أكبر من التحديات التى واجهناها"
http://www.youtube.com/watch?v=1A6nAnIHvGg
صورة: التجربة الجورجية... فى تطهير جهاز الشرطة
=========================
أذا ا رأيت على الطريق السريع بين المطار والعاصمة الجورجية تبليسى، مبنى زجاجيا ضخما، تحيط به الحدائق، فلا تظنه، داراً للأوبرا، أو معرضاً للفن، بل هذا هو المبنى الرئيسى لوزارة الداخلية الجورجية، قرين (لاظوغلى) فى القاهرة.

اكتمل المبنى الزجاجى منذ 3 سنوات، وجاء ضمن خطة لتحويل جميع المبانى التابعة لوزارة الداخلية إلى (بيوت زجاجية)، وهى المهمة التى تقول الحكومة إنها أنجزت 70% منها حتى الآن.



أمام المبنى الزجاجى العملاق وقف بعض الضباط بالزى الرسمى يدخنون السجائر (حيث التدخين ممنوع فى الداخل)، حتى توقفت سيارة مرسيدس سوداء أمام مدخل الوزارة، لتهبط منها امرأة فى أوائل الثلاثينيات من عمرها، ترتدى فستانا أزرق بسيطاً، ليتكهرب المشهد كله، ويدق الضباط بكعوبهم على الأرض وهم يؤدون التحية العسكرية، التى ردتها السيدة الحامل فى شهرها السادس مع ابتسامة خفيفة ثم توجهت بثقة للمبنى.

كانت تحية الضباط العسكرية، موجهة لـ"إيكاترينا زولادزه"، نائبة وزير الداخلية، المواطنة الجورجية المدنية، التى قادت إعادة هيكلة وزارة الداخلية قبل 6 سنوات، لتنهى عقوداً من (البطش) البوليسى الذى عرفته جورجيا طويلا.
فى الطابق الثانى من المبنى جلست إيكاترينا أو (إيكا) كما ينادونها على أريكة بيضاء تسترجع ذكريات أول أيام القرارات الحاسمة، فبهدوء من يدرك أن عليه اتخاذ خطوات فاصلة فى تاريخ بلاده، قررت (إيكا) فصل 18 ألف شرطى دفعة واحدة، ودون تردد.كان المفصولون هم كامل طاقم إدارة المرور فى الدولة، وكانت إيكا فى السابعة والعشرين من عمرها، ولم يكن قد مضى وقت طويل على التحاقها بالوزارة.

تقول نائبة وزير الداخلية: "لم آت مع الموجة الثورية بل كنت ممن اختارهم الرئيس ومجلس الوزراء فى وقت لاحق حين بحثوا عن أشخاص مؤهلين وليس فقط متحمسين لشغل الوظائف".

"درست الصحافة والقانون فى جورجيا وخرجت للعمل منذ أن كان عمرى 16 عاما وكان ذلك شيئاً نادراً فى وقتها ولكن الظروف كانت صعبة. فمع انهيار الاتحاد السوفيتى خسر والداى وظيفتيهما. كانت الأزمة الاقتصادية طاحنة، ولكن القليل من الإنجليزية والقليل من الكمبيوتر كانا يكفيان لتأمين وظيفة لى فى سوق العمل".

عملت إيكا فى القطاع الخاص، ثم فى مؤسسات دولية غير حكومية وكانت مسؤولة عن مشروع كبير.. "وذات يوم حدثت أزمة بين المجتمع المدنى والحكومة وسمع المسؤولون عن طريقة إدارتى للأزمة فاتصلوا بى وعرضوا على الوظيفة، ولم يكن لدى أى علاقة بالحكومة وقتها. وبقدر ما كان الأمر مخيفا.. وبقدر ما كانت المخاطرة صعبة، قلت لنفسى إذا كنت أريد أن أكون جزءاً من التغيير للأفضل فعلى ألا أمارس النقد من الخارج، بل أشارك وأحاول المساهمة".

ربما كانت تجربة رائعة "لإيكا" ولكنها لم تكن كذلك لـ18 ألف شرطى وعائلاتهم، فذات صباح أصدرت "إيكا" قراراً بحل جهاز شرطة المرور بالكامل وظلت البلاد ما يزيد على شهر دون شرطى مرور واحد.. تقول: "كان قرارا صعبا وكنا خائفين.. كانوا مسلحين ويعرفون بعضهم بعضا كما كانت لديهم علاقات بالمجرمين والخارجين على القانون ولكن فى نفس الوقت كان يجب التخلص منهم".

تضيف (ناتو جافاخشجيلى) رئيسة قسم تحليل البيانات بوزارة الداخلية: "نعم كان هناك فراغ ولكن الغريب أن نسبة الحوادث والمخالفات انخفضت بشدة فى تلك الفترة".

قرار البدء بإدارة المرور، واتخاذ إجراء حاسم بهذا الشكل، كانت له أبعاد أخرى لدى نائبة وزير الداخلية: "اخترنا شرطة المرور لأن الشعب يتعامل معهم يوميا ويعرف مدى فسادهم.. كان جهازا قبيحا.. كانوا يحصلون الإتاوات ليس فقط من السائقين بل من المشاة أيضا.. كانوا يرتدون زيا باليا ويركبون سيارات رديئة ويتعاملون مع المواطنين بفجاجة.. لم يكن ممكنا أن تكون تلك هى صورة الشرطى، وبصراحة شديدة كنا نبحث عن قصة نجاح نحتاجها لأنفسنا كحكومة جديدة وضعيفة، نقدمها للشعب ولباقى أفرع الشرطة كى يروا أن التغيير ممكن بالفعل. واستلزم الأمر ما يزيد قليلا عن الشهر لنستبدل شرطة المرور بجهاز جديد تماما سميناه (شرطة الدورية)".

خلال هذا الشهر بدأت عملية إصلاح أكاديمية الشرطة الجورجية، ومناهج التدريس، وبالتوازى قامت الوزارة بالإعلان عن وظائف شاغرة وتقدم آلاف المدنيين الذين خضعوا لاختبارات بدنية ونفسية ومعرفية ومقابلات شخصية لاختيار المؤهلين منهم، مقابلة تختلف جذريا عن (كشف الهيئة)، فحسب "إيكا" كان الهدف من المقابلة أن "يتحدد فيها المعيار الأخير وهو الأهم فى نظرنا: أن يكون لدى المتقدم الرغبة فى خدمة الآخرين وليس أن يُخدم هو".

بعد نحو شهر خرج الكيان الجديد (شرطة الدورية) إلى الشارع ليبدأ مهمته الميدانية للمرة الأولى، تقول نائبة وزير الداخلية: "حدثت صدمة للناس.. فالشرطة ترتدى زيا جديدا وتركب سيارات جديدة وتتعامل بطريقة مهنية ومحترمة. فى البداية ظن الناس أنها خدعة أو برنامج تليفزيونى. كانت الشرطة أشبه بكائنات هبطت من المريخ، فكيف تكون هناك شرطة لا تطلب الرشوة ولا تقبلها إذا عُرِضَت عليها؟".

ما حدث فى يوم واحد مع شرطة المرور حدث بالتدريج فى قطاعات عديدة فى الدولة، دون اعتبارات شخصية، فحتى والدا "إيكا" لم يفلتا من مقصلة التغيير الثورى: "نحن حكومة صغيرة وبيروقراطية صغيرة.. نؤمن أن بيروقراطية صغيرة، ومرنة، وكفء، تخدم البلاد.. ولكن البيروقراطية الكبيرة والمزدحمة تصبح كسولة مع الوقت وتسبب المشاكل للشعب وللدولة، وخلال الإصلاح شعر الكثير من الناس بأنه تم التخلى عنهم، وهذه تكلفة لا يمكن تجنبها، ومن بين من دفعوا ثمنها والدى وجيله كله.. هم ليسوا أقل وطنية منى، بل لديهم خبرات ومستوى تعليم أفضل منى، وقضوا عمرهم يحلمون بالحياة فى دولة ديمقراطية، لكن السبب الذى يجعلنى حاليا فى الحكومة وليس هم لم يكن حرب أجيال، لكنها كانت حرب طموح، فجيل أبى لم يكن يؤمن بأن التغيير ممكن، وإذا أردت التغيير فيجب أن تؤمن به".

بعد آخر لخطة تطهير جهاز الشرطة الجورجى يضيفه رفاييل جلوكسمان، مستشار رئيس الجمهورية: "نصحنا الخبراء الأمريكيون بالإصلاح التدريجى وحذرونا من خطورة التغيير الفورى، الآن وبعد مرور كل هذه السنوات نحن سعداء أننا لم نستمع لهم وإلا ما كنا سنحقق ما نحن فيه حاليا.. كانت الحكومة وليدة والثورة كذلك وكان يجب أن نقدم للناس شيئا ملموسا يتعلق بحياتهم ويرضيهم".

وعن إمكان التعاون مع مصر تقول إيكا: "إذا دعينا للتعاون مع مصر سيكون شرفاً لنا.. نحن مبهورون بالثورة المصرية وهى تبعث فينا الأمل وتحيى فينا ذكريات ثورتنا، وندرك أن التحدى بالنسبة لمصر أكبر من التحديات التى واجهناها"
http://www.youtube.com/watch?v=1A6nAnIHvGg‏

التنين ذو الراسين<<< الصوفية والرافضة>>>

أوجه الشبه بينهما

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إن الخبير بحقيقة التصوف والتشيع, يرى أنهما وجهان لعملة واحدة, فهما ينبعان من عين واحدة, ويسعيان إلى نهاية واحدة -في الجملة- ويشتركان في تصورات وعقائد متشابهة في كثير من الأحيان, ومن ذلك:
أولاً: ادعاء العلوم الخاصة:
يدعي الشيعة أن عندهم علوماً خاصة ليست مبذولة لعامة المسلمين, وينسبونها لأهل البيت, ومن ذلك: ادّعاؤهم أنَّ لديهم مصحف فاطمة الذي يعدل القران الذي بأيدي المسلمين ثلاث مرات, وليس منه في القران الموجود حرف واحد, ويزعمون أن محمداً بعث بالتنزيل, وأن علياً بعث بالتأويل.
وعلى هذا المنوال نسج كثير من الصوفية, فزعموا أن عندهم علم الحقيقة, وعند غيرهم علم الشريعة, وأن الله حباهم بعلوم لدنية, بينما أهل الظاهر يأخذون علمهم عن الأموات, حتى قال كبيرهم البسطامي: "خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله".
وبهذا يتضح التطابق بين التصوف والتشيع في مسألة العلم الباطني.
ثانياً: ألقى الشيعة على أئمتهم هالة التقديس:
حيث نسبوا إليهم منزلةً فوق منزلة الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين, كما قال الخميني: "من ضروريات مذهبنا: أن لأئمتنا مقاما لايبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل".
بل زاد الخميني نكداً, فأعطاهم بعض صفات رب العالمين, فقال: "وإنهم يتحكمون في ذرات هذا الكون" وهذه الصفات أطلقها الصوفيون على من سموهم الأولياء, فقد جعلوهم المتصرفون في الكون أعلاه وأسفله, ويعلمون الغيب, ولذلك اخترعوا ديواناً للأقطاب والأوتاد والأبدال؛ ليدير شئون الكون من خلال قراراته. [منقول من الساحات].
يقول أحمد بن مبارك السلجماسي المغربي في وصف الديوان الباطني الصوفي: "سمعت الشيخ رضي الله عنه -يعني: عبد العزيز الدباغ- يقول: "الديوان يكون بغار حراء الذي كان يتحنث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم,قبل البعثة, فيجلس الغوث خارج الغار ومكة خلف كتفه الأيمن والمدينة أمام ركبته اليسرى, وأربعة أقطاب عن يمينه, وهم مالكية على مذهب مالك بن أنس رضي الله عنه, وثلاثة أقطاب عن يساره, واحد من كل مذهب, ومن المذاهب الأخرى,والوكيل أمامه, ويمينه قاضي الديوان, وهو في هذا الوقت مالكي أيضا من بني خالد القاطنين بناحية البصرة واسمه سيدي محمد بن عبد الكريم البصراوي, ومن الوكيل يتكلم الغوث, لذلك يسمى وكيلا لأنه ينوب في الكلام عن جميع من في الديوان".
قال والتصرف للأقطاب السبعة على أمر الغوث, وكل واحد من الأقطاب السبعة على أمر الغوث, وكل واحد من الأقطاب السبعة تحته عدد مخصوص يتصرفون تحته... إلى أن قال: "ولهم التصرف في العوالم كلها السفلية والعلوية, وحتى في الحجب السبعين وحتى في عالم الرقا, وهو ما فوق الحجب السبعين, فهم الذين يتصرفون فيه وفي أهله, وفي خواطرهم وما تهمس به ضمائرهم, فلا يهمس في خاطر واحد منهم شيء إلا بأذن الله أهل التصرف رضي الله عنهم أجمعين.
وإن كان هذا في عالم الرقا الذي هو فوق السبعين التي هي فوق العرش فما ظنك بغيره من العوالم.
ثالثاً: القول بأن للدين باطناً وظاهراً:
لقد اتفق الشيعة وربائبهم اللاتي في حجورهم من المتصوفة على زعم باطل, وإفك قاتل, أن للدين ظاهراً وباطناً, فالباطن هو المراد على الحقيقة, ولا يعلمه إلا الأئمة والأولياء, والظاهر هو المتبادر من النصوص ويفهمه العامة.
رابعا: تقديس القبور:
تقديس القبور وزيارة المشاهد ركن من أركان المعتقد الشيعي, فالشيعة هم أول من بنى المشاهد على القبور, وجعلوه شعاراً لهم، وجاءت الصوفية وجعلوا أهم شعائرهم زيارة القبور, وبناء الأضرحة, والطواف بها, والتبرك بأحجارها والاستغاثة بأصحابها كما هو معلوم ومشاهد والله المستعان.
وهذه الصلة بين التصوف والتشيع أمر أقر به المؤرخون, فقد قال ابن خلدون في مقدمته: "ثم إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس, توغلوا في ذلك, فذهب كثير منهم إلى الحلول, والوحدة كما أشرنا إليه وملئوا الصحف منه مثل الهروي في كتاب المقامات له وغيره وتبعهم ابن عربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف, وابن الفارض, والنجم الإسرائيلي في قصائدهم, وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضا بالحلول وإلهية الأئمة مذهبا لم يعرف لأولهم.
فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر, واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم, وظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب, ومعناه رأس العارفين يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله, ثم يورث مقامه لآخر من أهل العرفان.
وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب الإشارات في فصول التصوف منها, فقال: جل جناب الحق أن يكون شرعه لكل وارد, أو يطلع عليه الواحد بعد الواحد" وهذا الكلام لا تقوم عليه حجة عقلية ولا دليل شرعي وإنما هو من أنواع الخطابة, وهو بعينه ما تقوَّل الرافضة, ودانو به, ثم قال بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء حتى إنهم لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجعلوه أصلاً لطريقتهم وتخليهم رفعوه إلى علي رضي الله عنه وهو في هذا المعنى أيضاً, وإلا فعلي رضي الله عنه لم يختص من بين الصحابة بتخلية أو طريقة في لباس ولا مال, بل كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهم أزهد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرهم عبادة, ولم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه في الخصوص, بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة
يشهد لذلك من كلام هؤلاء المتصوفة في أمر الفاطمي وما شحنوا كتبهم في ذلك مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أوإثبات, وإنما هو مأخوذ من كلام الشيعة الرافضة ومذاهبهم في كتبهم والله يهدي إلى الحق". [انتهى كلام ابن خلدون رحمه الله].
ولقد صنف الدكتور كامل الشيبي الصلة بين التصوف والتشيع كتاباً أثبت فيه بدلائل تاريخية هذه الصلة الوثيقة.
ولم تقتصر الصلة بين التصوف والتشيع على الأقوال بل تعدت إلى الأفعال, حيث عملا مشتركين على هدم الدولة الإسلامية وتعاونا مخلصين مع أعدائها,وفتحا مصرين ثغور المسلمين لهم.
خامسا: لا وجود لعلم التوحيد في كل من الديانتين الصوفية والشيعية.
سادساً: لا يكفر أتباع هاتين الديانتين بعضهما بعضا.
سابعاً: موالاة كلاً من أتباع هاتين الديانتين لليهود والنصارى ومعاونتهم لهم ضد المسلمين.
ثامناً: تواطؤ كلا من هاتين الديانتين على محاربة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذه بعض الصلات بين التصوف والتشيع فلا تستغربوا يا إخوان إذا تحول شخص من الصوفية الى التشيع لتقارب مناهجهم ومواردهم.
وكلنا يعرف (التيجاني) الذي كان شيخاً ومرجعاً عند الصوفية وكيف تحول من التصوف إلى التشيع وألف كتاباً اسماه: (ثم اهتديت). وفي الحقيقة هو لم يهتدي إلى الحق, بل إلى الضلال, بل زاد ضلالاً فوق الضلال, فقد كان يعبد القبور حين كان صوفياً والآن صار يعبد القبور ويسب الصحابة.
والناظر إلى حال الصوفية والشيعة في المجلس اليوم يجدهم يداً واحدة على أهل السنة.
لكن السؤال: لماذا كل هذا الحقد الدفين على أهل السنة وتكالب أعداء التوحيد على أهل التوحيد؟ وما هو العامل المشترك الذي جمعهم صفاً صفاً بهذا الحال؟
من قرأ في التاريخ وجد أن صلة الصوفية بالتشيع شيء مؤكد، فمرجعهم دائماً من الصحابة هو علي بن أبي طالب أو الحسن بن علي رضي الله عنهما(الذي هو أول الأقطاب عندهم) وقالت الصوفية بالقطب والأبدال وهذا من اثر الإسماعيلية والشيعة.
وعوامل نشأة الفرقتين وطبيعة كل منهما توجب أن يقترب التشيع والتصوف، فأهل فارس هم أكثر الناس تصوفا بين الأمم الإسلامية وقد أخذ الصوفية فكرة الحياة المستمرة لبعض الأشخاص من الشيعة الذين يقولون بمهديه فلان أو فلان وأنه حي إلى الآن قال ابن حزم: "وسلك في سبيل بعض نوكى الصوفية فزعموا أن الخضر وإلياس عليهما السلام حيان إلى اليوم".
كما أخذ الصوفية مسألة عصمة الولي من الشيعة الذين يقولون بعصمة الأئمة ولكنهم أخفوها فترة من الزمن فسموها(الحفظ) ثم صرح بها القشيري فقال: "واعلم من أجل الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعات والعصمة عن المعاصي والمخالفات ويجوز أن يكون في جملة الكرامات ولي الله أن يعلم أنه ولي".
ومن الموافقات الغريبة بين الصوفية والشيعة أن كل زعماء الطرق الصوفية يرجع إلى علي بن أبي طالب ويتوارثون زعامة الطريقة كالإمامة عند الشيعة وإذا كانت المشيخة هي محصول المجاهدة والسلوك فهل ولد الشيخ يجب أن يكون شيخاً.
يتبع إن شاء الله تعالى:
عند الشيعة: الوصي أفضل من النبي.
عند الصوفية: الولي أفضل من النبي.

عند الشيعة: أفضل الأوصياء يسمى خاتم الأوصياء.
عند الصوفية: أفضل الأولياء يسمى خاتم الأولياء.

عند الشيعة: الانتساب في دعواهم إلى أهل البيت.
عند الصوفية: الانتساب في دعواهم إلى أهل البيت.

عند الشيعة: الأئمة يوحى إليهم.
عند الصوفية: الأولياء يوحى إليهم.

عند الشيعة: الأئمة يعلمون الغيب.
عند الصوفية: الأولياء يعلمون الغيب.

عند الشيعة: الأئمة يتصرفون في الكون.
عند الصوفية: الأولياء يتصرفون في الكون.

عند الشيعة: يجوز دعاء الأئمة والذبح لهم والاستغاثة بهم.
عند الصوفية: يجوز دعاء الأولياء والذبح لهم والاستغاثة بهم.

عند الشيعة: تقديس القبور والأضرحة والغلو فيها وممارسة الشرك حولها.
عند الصوفية: تقديس القبور والأضرحة والغلو فيها وممارسة الشرك حولها.

عند الشيعة: استخدام الغش والكذب في عقائدهم "التقية".
عند الصوفية: استخدام الغش والكذب في عقائدهم "الستر" والكتمان.

عند الشيعة: لا يوجد كتب أو مراجع صحيحة يستندون إليها في عقيدتهم.
عند الصوفية: لا يوجد كتاب أو مرجع للصوفية.

عند الشيعة: متأثرين بالأديان الأخرى مثل اليهودية والمجوسية والنصرانية.
عند الصوفية: متأثرين بالأديان الأخرى مثل اليهودية والنصرانية والبوذية.

عند الشيعة: يجوز في دينهم استخدام السحر وعلم النجوم وتسخير الجن والشعوذة.
عند الصوفية:يجوز في دينهم استخدام السحر وتسخير الجن والشعوذة.

عند الشيعة يجوز تعذيب النفس وضرب الرءوس بالسكاكين وإدخال الآلات الحادة في الجسم.
عند الصوفية: غرز الدبابيس والسكاكين في الجسم واكل الحيات والعقارب.
أوجه الشبه بين الصوفية والرافضة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إن الخبير بحقيقة التصوف والتشيع, يرى أنهما وجهان لعملة واحدة, فهما ينبعان من عين واحدة, ويسعيان إلى نهاية واحدة -في الجملة- ويشتركان في تصورات وعقائد متشابهة في كثير من الأحيان, ومن ذلك:
أولاً: ادعاء العلوم الخاصة:
يدعي الشيعة أن عندهم علوماً خاصة ليست مبذولة لعامة المسلمين, وينسبونها لأهل البيت, ومن ذلك: ادّعاؤهم أنَّ لديهم مصحف فاطمة الذي يعدل القران الذي بأيدي المسلمين ثلاث مرات, وليس منه في القران الموجود حرف واحد, ويزعمون أن محمداً بعث بالتنزيل, وأن علياً بعث بالتأويل.
وعلى هذا المنوال نسج كثير من الصوفية, فزعموا أن عندهم علم الحقيقة, وعند غيرهم علم الشريعة, وأن الله حباهم بعلوم لدنية, بينما أهل الظاهر يأخذون علمهم عن الأموات, حتى قال كبيرهم البسطامي: "خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله".
وبهذا يتضح التطابق بين التصوف والتشيع في مسألة العلم الباطني.
ثانياً: ألقى الشيعة على أئمتهم هالة التقديس:
حيث نسبوا إليهم منزلةً فوق منزلة الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين, كما قال الخميني: "من ضروريات مذهبنا: أن لأئمتنا مقاما لايبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل".
بل زاد الخميني نكداً, فأعطاهم بعض صفات رب العالمين, فقال: "وإنهم يتحكمون في ذرات هذا الكون" وهذه الصفات أطلقها الصوفيون على من سموهم الأولياء, فقد جعلوهم المتصرفون في الكون أعلاه وأسفله, ويعلمون الغيب, ولذلك اخترعوا ديواناً للأقطاب والأوتاد والأبدال؛ ليدير شئون الكون من خلال قراراته. [منقول من الساحات].
يقول أحمد بن مبارك السلجماسي المغربي في وصف الديوان الباطني الصوفي: "سمعت الشيخ رضي الله عنه -يعني: عبد العزيز الدباغ- يقول: "الديوان يكون بغار حراء الذي كان يتحنث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم,قبل البعثة, فيجلس الغوث خارج الغار ومكة خلف كتفه الأيمن والمدينة أمام ركبته اليسرى, وأربعة أقطاب عن يمينه, وهم مالكية على مذهب مالك بن أنس رضي الله عنه, وثلاثة أقطاب عن يساره, واحد من كل مذهب, ومن المذاهب الأخرى,والوكيل أمامه, ويمينه قاضي الديوان, وهو في هذا الوقت مالكي أيضا من بني خالد القاطنين بناحية البصرة واسمه سيدي محمد بن عبد الكريم البصراوي, ومن الوكيل يتكلم الغوث, لذلك يسمى وكيلا لأنه ينوب في الكلام عن جميع من في الديوان".
قال والتصرف للأقطاب السبعة على أمر الغوث, وكل واحد من الأقطاب السبعة على أمر الغوث, وكل واحد من الأقطاب السبعة تحته عدد مخصوص يتصرفون تحته... إلى أن قال: "ولهم التصرف في العوالم كلها السفلية والعلوية, وحتى في الحجب السبعين وحتى في عالم الرقا, وهو ما فوق الحجب السبعين, فهم الذين يتصرفون فيه وفي أهله, وفي خواطرهم وما تهمس به ضمائرهم, فلا يهمس في خاطر واحد منهم شيء إلا بأذن الله أهل التصرف رضي الله عنهم أجمعين.
وإن كان هذا في عالم الرقا الذي هو فوق السبعين التي هي فوق العرش فما ظنك بغيره من العوالم.
ثالثاً: القول بأن للدين باطناً وظاهراً:
لقد اتفق الشيعة وربائبهم اللاتي في حجورهم من المتصوفة على زعم باطل, وإفك قاتل, أن للدين ظاهراً وباطناً, فالباطن هو المراد على الحقيقة, ولا يعلمه إلا الأئمة والأولياء, والظاهر هو المتبادر من النصوص ويفهمه العامة.
رابعا: تقديس القبور:
تقديس القبور وزيارة المشاهد ركن من أركان المعتقد الشيعي, فالشيعة هم أول من بنى المشاهد على القبور, وجعلوه شعاراً لهم، وجاءت الصوفية وجعلوا أهم شعائرهم زيارة القبور, وبناء الأضرحة, والطواف بها, والتبرك بأحجارها والاستغاثة بأصحابها كما هو معلوم ومشاهد والله المستعان.
وهذه الصلة بين التصوف والتشيع أمر أقر به المؤرخون, فقد قال ابن خلدون في مقدمته: "ثم إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس, توغلوا في ذلك, فذهب كثير منهم إلى الحلول, والوحدة كما أشرنا إليه وملئوا الصحف منه مثل الهروي في كتاب المقامات له وغيره وتبعهم ابن عربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف, وابن الفارض, والنجم الإسرائيلي في قصائدهم, وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضا بالحلول وإلهية الأئمة مذهبا لم يعرف لأولهم.
فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر, واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم, وظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب, ومعناه رأس العارفين يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله, ثم يورث مقامه لآخر من أهل العرفان.
وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب الإشارات في فصول التصوف منها, فقال: جل جناب الحق أن يكون شرعه لكل وارد, أو يطلع عليه الواحد بعد الواحد" وهذا الكلام لا تقوم عليه حجة عقلية ولا دليل شرعي وإنما هو من أنواع الخطابة, وهو بعينه ما تقوَّل الرافضة, ودانو به, ثم قال بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء حتى إنهم لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجعلوه أصلاً لطريقتهم وتخليهم رفعوه إلى علي رضي الله عنه وهو في هذا المعنى أيضاً, وإلا فعلي رضي الله عنه لم يختص من بين الصحابة بتخلية أو طريقة في لباس ولا مال, بل كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهم أزهد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرهم عبادة, ولم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه في الخصوص, بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة
يشهد لذلك من كلام هؤلاء المتصوفة في أمر الفاطمي وما شحنوا كتبهم في ذلك مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أوإثبات, وإنما هو مأخوذ من كلام الشيعة الرافضة ومذاهبهم في كتبهم والله يهدي إلى الحق". [انتهى كلام ابن خلدون رحمه الله].
ولقد صنف الدكتور كامل الشيبي الصلة بين التصوف والتشيع كتاباً أثبت فيه بدلائل تاريخية هذه الصلة الوثيقة.
ولم تقتصر الصلة بين التصوف والتشيع على الأقوال بل تعدت إلى الأفعال, حيث عملا مشتركين على هدم الدولة الإسلامية وتعاونا مخلصين مع أعدائها,وفتحا مصرين ثغور المسلمين لهم.
خامسا: لا وجود لعلم التوحيد في كل من الديانتين الصوفية والشيعية.
سادساً: لا يكفر أتباع هاتين الديانتين بعضهما بعضا.
سابعاً: موالاة كلاً من أتباع هاتين الديانتين لليهود والنصارى ومعاونتهم لهم ضد المسلمين.
ثامناً: تواطؤ كلا من هاتين الديانتين على محاربة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذه بعض الصلات بين التصوف والتشيع فلا تستغربوا يا إخوان إذا تحول شخص من الصوفية الى التشيع لتقارب مناهجهم ومواردهم.
وكلنا يعرف (التيجاني) الذي كان شيخاً ومرجعاً عند الصوفية وكيف تحول من التصوف إلى التشيع وألف كتاباً اسماه: (ثم اهتديت). وفي الحقيقة هو لم يهتدي إلى الحق, بل إلى الضلال, بل زاد ضلالاً فوق الضلال, فقد كان يعبد القبور حين كان صوفياً والآن صار يعبد القبور ويسب الصحابة.
والناظر إلى حال الصوفية والشيعة في المجلس اليوم يجدهم يداً واحدة على أهل السنة.
لكن السؤال: لماذا كل هذا الحقد الدفين على أهل السنة وتكالب أعداء التوحيد على أهل التوحيد؟ وما هو العامل المشترك الذي جمعهم صفاً صفاً بهذا الحال؟
من قرأ في التاريخ وجد أن صلة الصوفية بالتشيع شيء مؤكد، فمرجعهم دائماً من الصحابة هو علي بن أبي طالب أو الحسن بن علي رضي الله عنهما(الذي هو أول الأقطاب عندهم) وقالت الصوفية بالقطب والأبدال وهذا من اثر الإسماعيلية والشيعة.
وعوامل نشأة الفرقتين وطبيعة كل منهما توجب أن يقترب التشيع والتصوف، فأهل فارس هم أكثر الناس تصوفا بين الأمم الإسلامية وقد أخذ الصوفية فكرة الحياة المستمرة لبعض الأشخاص من الشيعة الذين يقولون بمهديه فلان أو فلان وأنه حي إلى الآن قال ابن حزم: "وسلك في سبيل بعض نوكى الصوفية فزعموا أن الخضر وإلياس عليهما السلام حيان إلى اليوم".
كما أخذ الصوفية مسألة عصمة الولي من الشيعة الذين يقولون بعصمة الأئمة ولكنهم أخفوها فترة من الزمن فسموها(الحفظ) ثم صرح بها القشيري فقال: "واعلم من أجل الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعات والعصمة عن المعاصي والمخالفات ويجوز أن يكون في جملة الكرامات ولي الله أن يعلم أنه ولي".
ومن الموافقات الغريبة بين الصوفية والشيعة أن كل زعماء الطرق الصوفية يرجع إلى علي بن أبي طالب ويتوارثون زعامة الطريقة كالإمامة عند الشيعة وإذا كانت المشيخة هي محصول المجاهدة والسلوك فهل ولد الشيخ يجب أن يكون شيخاً.
يتبع إن شاء الله تعالى:
عند الشيعة: الوصي أفضل من النبي.
عند الصوفية: الولي أفضل من النبي.

عند الشيعة: أفضل الأوصياء يسمى خاتم الأوصياء.
عند الصوفية: أفضل الأولياء يسمى خاتم الأولياء.

عند الشيعة: الانتساب في دعواهم إلى أهل البيت.
عند الصوفية: الانتساب في دعواهم إلى أهل البيت.

عند الشيعة: الأئمة يوحى إليهم.
عند الصوفية: الأولياء يوحى إليهم.

عند الشيعة: الأئمة يعلمون الغيب.
عند الصوفية: الأولياء يعلمون الغيب.

عند الشيعة: الأئمة يتصرفون في الكون.
عند الصوفية: الأولياء يتصرفون في الكون.

عند الشيعة: يجوز دعاء الأئمة والذبح لهم والاستغاثة بهم.
عند الصوفية: يجوز دعاء الأولياء والذبح لهم والاستغاثة بهم.

عند الشيعة: تقديس القبور والأضرحة والغلو فيها وممارسة الشرك حولها.
عند الصوفية: تقديس القبور والأضرحة والغلو فيها وممارسة الشرك حولها.

عند الشيعة: استخدام الغش والكذب في عقائدهم "التقية".
عند الصوفية: استخدام الغش والكذب في عقائدهم "الستر" والكتمان.

عند الشيعة: لا يوجد كتب أو مراجع صحيحة يستندون إليها في عقيدتهم.
عند الصوفية: لا يوجد كتاب أو مرجع للصوفية.

عند الشيعة: متأثرين بالأديان الأخرى مثل اليهودية والمجوسية والنصرانية.
عند الصوفية: متأثرين بالأديان الأخرى مثل اليهودية والنصرانية والبوذية.

عند الشيعة: يجوز في دينهم استخدام السحر وعلم النجوم وتسخير الجن والشعوذة.
عند الصوفية:يجوز في دينهم استخدام السحر وتسخير الجن والشعوذة.

عند الشيعة يجوز تعذيب النفس وضرب الرءوس بالسكاكين وإدخال الآلات الحادة في الجسم.
عند الصوفية: غرز الدبابيس والسكاكين في الجسم واكل الحيات والعقارب.

ام تصنع امه

 حكايته مع امه<<<<ام تصنع امه>>>>

 فان النساء شقائق الرجال واذا كان للرسول صلى الله عليه وسلم اصحاب من الذكور فقد

كان له ايضا صحابيات من الاناث هولاء واولئك الذين قال فيهم ابن مسعود رضى الله عنه


\ان الله اختارنى واختار لى اصحابى \فكما ان النجوم زينة للسماء وهدى للناس فى الظلام


كان اصحاب رسول الرجال والنساء كواكب دريه تضى على مر العصور


فان كان الغرب يقول \المراه نصف المجتمع \


فهى فى الاسلام اصل المحتمع كله هى اساس المجتمع اذا كانت صالحه كان المجتمع صالحا والعكس


واذكر هنا اننى منذ فتره كنت اكتب بحث عن علو الهمه


وكانت امامى قصص لكثير من نساء الاسلام اكتب عنها ---


ولكن قصه واحده توقفت معها كثيرا جدا وبحثت عنها ايام وايام


قصة \ام محمد الفاتح \


بحثت مده طويله عن اسم هذه السيده لم اجد لها اسم فى التاريخ وتوقفت حين تذكرت قول


عمر رضى الله عنه حين ذكر له اسماء رجال كانوا من الشهداء ولم يعرفهم قال وهو يبكى الله يعرفهم


ما قصة ام محمد الفاتح الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم


"ستفتح القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش جيشها".



ماذا فعلت هذه المراه


ان ام محمد الفاتح كانت تاخذه وهو طفل صغير وقت صلاة الفجر لتريه اسوار القسطنطينيه


ا وتقول انت يا محمد تفتح هذه الاسوار اسمك محمد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


والطفل الصغير يقول كيف يا امى افتح هذه المدنيه الكبيره


كانت تقول له بالقران والسلطان والسلاح وحب الناس


وكذلك قامت بتربية هذا الطفل حتى بلغ اعمره 22 سنه ومات ابوه السلطان مراد الثانى


دخلت امه عليه وهو يبكى على ابوه فقالت له انت تبكى فماذا تفعل النساء


قم القسطنطينية، بانتظارك واعداء ابوك فى كل مكان ولنا ان نعلم ان محمد الفاتح بفضل امه كان


عبقرية فذة من عبقريات الإسلام، فلم يكن مجرد فاتح مغوار وقائد عسكري مظفّر، بل كان يجمع بين صفات


القيادة العسكرية الموفقة وبين الثقافة العلمية الرفيعة يقود الجيوش، ويفتح المدن والدول، ويتذوق العلوم والآداب


والفنون بمختلف أنواعها ويقدرها ويرعاها وينشئ ويعمر


فاذا المراه ليست بالف رجل بل بملايين غثاء المسلمين الان


فلو كان النساء كمن ذكرن ------- ------لفضلت النساء على الرجال


وما التانيث لاسم الشمس عيب -----------وما التذكير فخر للهلال

الشاب البطل الصالح محمد الفاتح:

محمد الفاتحهذه صفحات وجيزة عن قائد من أروع قادة الحضارة الإسلامية في القرون الخمسة الأخيرة، إن لم يكن –بحق- هو أعظمهم.
كان شابًّا بُعيد العشرين بقليل.. وكان مسلمًا قبل أن يكون عثمانيًّا.. وكان قد تسلّم قيادة أعظم إمبراطورية إسلامية تقف وحدها مدافعة عن المسلمين بعد سقوط الأندلس، وبعد انهيار خلافة العباسيين.. وبعد أن تداعت آيلة للسقوط دولة المماليك، أبطال موقعة عين جالوت، التي صدّوا فيها الغارة التتارية سنة (658هـ).
وحمل العثمانيون الراية بعد تداعي هذه القوى (أيوبية، وعباسية، ومماليك) فَصَدّوا أوربا، التي كانت قد زحفت على شمال إفريقية (تونس والجزائر ومراكش) بعد سقوط غرناطة سنة (897هـ/ 1492م).
فكان ظهور العثمانيين إنقاذًا من الله للعالم الإسلامي.
***
محمد الفاتح هو السلطان محمد الثاني بن مراد الثاني (855هـ - 1451م)، وهو السلطان السابع في سلسلة آل عثمان، يُلقَّب بالفاتح، وبأبي الخيرات، وقد حكم نحو ثلاثين سنة، كانت خيرًا وبركة على المسلمين.
وتولى حكم الخلافة العثمانية في (16محرم 855هـ - 18 فبراير عام 1451م)، وعمره (22 سنة)، وكان الفاتح شخصية فذَّة، جمعت بين القوة والعدل[1].
وكان (الفاتح) محبًّا للعلماء، يقربهم لمجالسه، وقد تعلم منهم بعض الأحاديث النبوية، التي تثني على فاتح القسطنطينية، ومن ذلك قول رسول الله : "لتفتحن القسطنطينية على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش"[2]. ولهذا كان الفاتح يطمح في أن يكون هو المقصود بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم[3].

تربية محمد الفاتح:

ولقد أثمرت تربية العلماء له حب الإسلام والإيمان، والعمل بالقرآن وسنة سيد الأنام ؛ ولذلك نشأ على حب الالتزام بالشريعة الإسلامية، واتصف بالتُّقى والورع، وكان محبًّا للعلم والعلماء، ومشجعًا على نشر العلوم.
لقد تأثر محمد الفاتح بالعلماء الأفاضل ممن يخالف الأمر السلطاني إذا وجد به مخالفة للشرع، ويخاطبه باسمه، ومن الطبيعي أن يتخرج من تحت يد هؤلاء أناس عظماء كمحمد الفاتح، وأن يكون الفاتح مسلمًا مؤمنًا ملتزمًا بحدود الشريعة، مقيدًا بالأوامر والنواهي معظمًا لها، ومدافعًا عن إجراءات تطبيقها على نفسه أولاً، ثم على رعيته، تقيًّا صالحًا، يطلب الدعاء من العلماء العاملين الصالحين.
وكان الفاتح يميل لدراسة كتب التاريخ، وقد سار على المنهج الذي سار عليه أجداده في الفتوحات؛ ولهذا برز بعد توليه السلطة في الدولة العثمانية بقيامه بإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة، واهتم كثيرًا بالأمور المالية؛ فعمل على تحديد موارد الدولة، وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ، أو الترف. وكذلك ركز على تطوير كتائب الجيش، وأعاد تنظيمها، ووضع سجلات خاصة بالجند، وزاد من مرتباتهم، وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوفرة في ذلك العصر، وعمل على تطوير إدارة الأقاليم، وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم، وعزل من ظهر منه تقصير أو إهمال، وطوَّر البلاط السلطاني، وأمدهم بالخبرات الإدارية والعسكرية الجيدة؛ مما أسهم في استقرار الدولة، والتقدم إلى الأمام.
ولم يكتف السلطان محمد بذلك، بل إنه عمل بجد؛ من أجل أن يتوِّج انتصاراته بفتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، والمعقل الاستراتيجي المهم للتحركات الصليبية ضد العالم الإسلامي لفترة طويلة من الزمن، والتي طالما اعتزت بها الإمبراطورية البيزنطية بصورة خاصة والمسيحية بصورة عامة، ومن أجل جعلها عاصمة للدولة العثمانية[4].

الإعداد لفتح القسطنطينية:

الإعداد لفتح القسطنطينيةلقد بذل السلطان (محمد الفاتح) جهودًا خارقة في مجال التخطيط لفتح القسطنطينية، كما بذل جهودًا كبيرة في دعم الجيش العثماني بالقوى البشرية، حتى وصل تعداده إلى قرابة ربع مليون مجاهد. وهو عدد كبير إذا قُورن بجيوش الدول في تلك الفترة، كما عنى بتدريب تلك الجموع على فنون القتال المختلفة، وبمختلف أنواع الأسلحة، التي تؤهلهم للجهاد المنتظر. كما اعتنى الفاتح بإعدادهم إعدادًا معنويًّا قويًّا، وغرس روح الجهاد فيهم، وتذكيرهم بثناء الرسول على الجيش الذي يفتح القسطنطينية، وعسى أن يكونوا هم هذا الجيش المقصود بذلك.
وفي الناحية التكتيكية العسكرية بدأ الفاتح خطوة عملية كبيرة حين صمم على إقامة قلعة (روملي حصار) في الجانب الأوربي على مضيق البسفور في أضيق نقطة منه مقابل القلعة التي أسست في عهد السلطان (بايزيد) في البر الآسيوي.
وقد حاول الإمبراطور البيزنطي إثناء السلطان الفاتح عن عزمه في بناء القلعة مقابل التزامات مالية تعهَّد بها، إلا أن الفاتح أصر على البناء؛ لما يعلمه من أهمية عسكرية لهذا الموقع، حتى اكتملت قلعة عالية ومحصنة، وصل ارتفاعها إلى (82م)، وأصبحت القلعتان متقابلتين، ولا يفصل بينهما سوى (660م) تتحكمان في عبور السفن من شرقي البسفور إلى غربيه، وتستطيع نيران مدافعهما منع أي سفينة من الوصول إلى القسطنطينية من المناطق التي تقع شرقها مثل مملكة طرابزون، وغيرها من الأماكن التي تستطيع دعم المدينة عند الحاجة[5].
كما اعتنى السلطان بتطوير الأسلحة اللازمة لهذه العملية المقبلة، ومن أهمها المدافع، التي أخذت اهتمامًا خاصًّا منه؛ حيث أحضر مهندسًا مجريًّا يُدعى (أوربان) كان بارعًا في صناعة المدافع، فأحسن استقباله، ووفَّر له جميع الإمكانيات المالية والمادية والبشرية، وقد تمكن هذا المهندس من تصميم وتنفيذ العديد من المدافع الضخمة، كان على رأسها المدفع السلطاني المشهور، والذي ذكر أن وزنه كان يصل إلى مئات الأطنان، وأنه يحتاج إلى مئات الثيران القوية لتحريكه.
كما أعطى الفاتح عناية خاصة بالأسطول العثماني؛ حيث عمل على تقويته، وتزويده بالسفن المختلفة ليكون مؤهلاً للقيام بدوره في الهجوم على القسطنطينية، وهي مدينة بحرية لا يكمل حصارها دون وجود قوة بحرية تقوم بهذه المهمة، وقد ذُكر أن السفن التي أعدت لهذا الأمر بلغت أكثر من أربعمائة سفينة[6].

الزحف نحو القسطنطينية:

الزحف نحو القسطنطينيةثم زحف السلطان (محمد الفاتح) على القسطنطينية فوصلها في (26ربيع الأول 857هـ - السادس من إبريل سنة 1453م)، فحاصرها من البر بمائتين وخمسين ألف مقاتل، ومن البحر بأربعمائة وعشرين شراعًا، فوقع الرعب في قلوب أهل المدينة؛ إذ لم يكن عندهم من الحامية إلا خمسة آلاف مقاتل، معظمهم من الأجانب، وبقي الحصار (53 يومًا)، لم ينفك العثمانيون أثناءها عن إطلاق القنابل[7].
ومن الخطوات القوية التي قام بها الفاتح، قيامه بتمهيد الطريق بين أدرنة والقسطنطينية؛ لكي تكون صالحة لجرِّ المدافع العملاقة خلالها إلى القسطنطينية، وقد تحركت المدافع من أدرنة إلى قرب القسطنطينية في مدة شهرين؛ حيث تمت حمايتها بقسم من الجيش حتى وصلت الأجناد العثمانية يقودها الفاتح بنفسه إلى مشارف القسطنطينية، فجمع الجند، وكانوا قرابة مائتين وخمسين ألف جندي، فخطب فيهم خطبًا قوية حثهم فيها على الجهاد، وطلب النصر أو الشهادة، وذكّرهم فيها بالتضحية، وصدق القتال عند اللقاء، وقرأ عليهم الآيات القرآنية التي تحثُّ على ذلك، كما ذكر لهم الأحاديث النبوية التي تبشِّر بفتح القسطنطينية، وفضل الجيش الفاتح لها وأميره، وما في فتحها من عزٍّ للإسلام والمسلمين. وقد بادر الجيش بالتهليل والتكبير والدعاء، وكان العلماء ينبثون في صفوف الجيش مقاتلين ومجاهدين معهم؛ مما أثر في رفع معنوياتهم، حتى كان كل جندي ينتظر القتال بفارغ الصبر؛ ليؤدي ما عليه من واجب.
ومن ثَمَّ قام السلطان (محمد الفاتح) بتوزيع جيشه البريّ أمام الأسوار الخارجية للمدينة، مشكِّلاً ثلاثة أقسام رئيسية تمكنت من إحكام الحصار البري حول مختلف الجهات، كما أقام الفاتح جيوشًا احتياطية خلف الجيوش الرئيسية، وعمل على نصب المدافع أمام الأسوار، ومن أهمها المدفع السلطاني العملاق، الذي أقيم أمام باب طوب قابي. كما وضع فرقًا للمراقبة في مختلف المواقع المرتفعة والقريبة من المدينة، وقد انتشرت السفن العثمانية في المياه المحيطة بالمدينة، إلا أنها في البداية عجزت عن الوصول إلى القرن الذهبي؛ حيث كانت السلسلة العملاقة تمنع أي سفينة من دخوله، بل وتحطم كل سفينة تحاول الاقتراب.
وكان هذا القرن الذهبي وسلسلته هو التحدي أمام العثمانيين، فالحصار بالتالي لا يزال ناقصًا ببقاء مضيق القرن الذهبي في أيدي البحرية البيزنطية، ومع ذلك فإن الهجوم العثماني كان مستمرًّا دون هوادة؛ حيث أبدى جنود الإنكشارية شجاعة عجيبة وبسالة نادرة، فكانوا يُقدِمون على الموت دون خوف في أعقاب كل قصف مدفعي. وفي يوم (18 إبريل) تمكنت المدافع العثمانية من فتح ثغرة في الأسوار البيزنطية عند وادي ليكوس في الجزء الغربي من الأسوار، فاندفع إليها الجنود العثمانيون بكل بسالة محاولين اقتحام المدينة من الثغرة، كما حاولوا اقتحام الأسوار الأخرى بالسلالم التي ألقوها عليها، ولكن المدافعين عن المدينة بقيادة جستنيان استماتوا في الدفاع عن الثغرة والأسوار، واشتد القتال بين الطرفين دون جدوى.

مشكلة السلسلة حول القسطنطينية والتغلب عليها:

لكن الله ألهم السلطان الفاتح إلى طريقة يستطيع بها إدخال سفنه إلى القرن الذهبي دون الدخول في قتال مع البحرية البيزنطية متجاوزًا السلسلة التي تغلق ذلك القرن، وهذه الطريقة تتمثل في جرِّ السفن العثمانية على اليابسة حتى تتجاوز السلسلة التي تغلق المضيق والدفاعات الأخرى، ثم إنزالها مرة أخرى إلى البحر. وقد درس الفاتح وخبراؤه العسكريون هذا الأمر، وعرفوا ما يحتاجونه من أدوات لتنفيذه، والطريق البرية التي ستسلكها السفن، والتي قدرت بثلاثة أميال. وبعد دراسة دقيقة ومتأنية للخطة اطمأنَّ الفاتح للفكرة، ولقي التشجيع من المختصين لتنفيذها، وبدأ العمل بصمتٍ على تسوية الطريق وتجهيزها، دون أن يعلم البيزنطيون الهدف من ذلك، كما جمعت كميات كبيرة من الأخشاب والزيوت.
وبعد إكمال المعدات اللازمة أمر الفاتح في مساء يوم (21 إبريل) بإشغال البيزنطيين في القرن الذهبي بمحاولات العبور من خلال السلسلة، فتجمعت القوات البيزنطية منشغلة بذلك عما يجري في الجهة الأخرى؛ حيث تابع السلطان مدَّ الأخشاب على الطريق الذي كان قد سوِّي، ثم دهنت تلك الأخشاب بالزيوت، وجرت السفن من البسفور إلى البرّ؛ حيث سحبت على تلك الأخشاب المدهونة بالزيت مسافة ثلاثة أميال، حتى وصلت إلى نقطة آمنة فأنزلت في القرن الذهبي، وتمكن العثمانيون في تلك الليلة من سحب أكثر من سبعين سفينة وإنزالها في القرن الذهبي على حين غفلة من العدو، بطريقٍ لم يُسبَق إليها السلطان الفاتح في التاريخ كله قبل ذلك.
وقد كان القائد (محمد الفاتح) يشرف بنفسه على العملية التي جرت في الليل بعيدًا عن أنظار العدو ومراقبته. وفي صباح (22 إبريل) استيقظ أهل المدينة على صيحات العثمانيين وأصواتهم يرفعون التكبير والأناشيد التركية في القرن الذهبي، وفوجئوا بالسفن العثمانية وهي تسيطر على ذلك المعبر المائي، ولم يعد هناك حاجز مائي بين المدافعين عن القسطنطينية وبين الجنود العثمانيين.

طرق مبتكرة لاقتحام القسطنطينية:

وقد لجأ العثمانيون في المراحل المتقدمة من الحصار إلى طريقة جديدة ومبتكرة في محاولة دخول المدينة؛ حيث عملوا على حفر أنفاق تحت الأرض من أماكن مختلفة إلى داخل المدينة، التي سمع سكانها في (16 مايو) ضربات شديدة تحت الأرض أخذت تقترب من داخل المدينة بالتدريج، فأسرع الإمبراطور بنفسه ومعه قُوَّاده ومستشاروه إلى ناحية الصوت، وأدركوا أن العثمانيين يقومون بحفر أنفاق تحت الأرض[8].
وإلى جانب ذلك لجأ العثمانيون إلى طريقة جديدة في محاولة الاقتحام، وذلك بأن صنعوا قلعة خشبية ضخمة متحركة تتكون من ثلاثة أدوار، وبارتفاع أعلى من الأسوار، وقد كسيت بالدروع والجلود المبللة بالماء لتمنع عنها النيران، وشحنت تلك القلعة بالرجال في كل دور من أدوارها، وكان الذين في الدور العلوي من الرماة يقذفون بالنبال كل من يطل برأسه من فوق الأسوار.
وقد عمد السلطان (الفاتح) إلى تكثيف الهجوم، وخصوصًا القصف المدفعي على المدينة في ظل سيطرته البحرية الكاملة، حتى إن المدفع السلطاني الضخم انفجر من كثرة الاستخدام، وقتل المشغّلين له، وعلى رأسهم المهندس المجري (أوربان)، الذي تولى الإشراف على تصميم المدفع. ومع ذلك فقد وجَّه السلطان بإجراء عمليات تبريد للمدافع بزيت الزيتون، وقد نجح الفنيون في ذلك، وواصلت المدافع قصفها للمدينة مرة أخرى، بل تمكنت من توجيه القذائف بحيث تسقط وسط المدينة، إضافةً إلى ضربها للأسوار والقلاع.
وفي يوم الأحد (18جمادى الأولى/ 27 من مايو) وجَّه السلطان الجنود إلى الخشوع، وتطهير النفوس، والتقرب إلى الله تعالى بالصلاة، وعموم الطاعات والتذلل، والدعاء بين يديه؛ لعل الله أن ييسر لهم الفتح. وانتشر هذا الأمر بين عامة الجند المسلمين، كما قام الفاتح بنفسه ذلك اليوم بتفقد أسوار المدينة، ومعرفة آخر أحوالها، وما وصلت إليه، وأوضاع المدافعين عنها في النقاط المختلفة، وحدَّد مواقع معينة يتم فيها تركيز القصف المدفعي.
وفي ليلة (29 مايو) نزلت بعض الأمطار على المدينة وما حولها، فاستبشر بها المسلمون خيرًا، وذكّرهم العلماء بمثيلتها يوم بدر، أما الروم فقد طمعوا أن تشتد الأمطار فتعرقل المسلمين، ولكن هذا لم يحدث، فقد كان المطر هادئًا ورفيقًا.
وعند الساعة الواحدة صباحًا من يوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى 857 هـ/ 29 مايو 1453م بدأ الهجوم العام على المدينة بعد أن أعطيت إشارة البدء للجنود، فعلت أصوات الجند المسلمين بالتكبير وهم منطلقون نحو الأسوار، وفزع أهل القسطنطينية وأخذوا يدقون نواقيس الكنائس، وهرب إليها كثير من الناس، وكان الهجوم العثماني متزامنًا بريًّا وبحريًّا في وقت واحد حسب خطة دقيقة رسمت سابقًا، وطلب كثير من المجاهدين الشهادة، ونالها أعداد كبيرة منهم بكل شجاعة وتضحية وإقدام، وكان الهجوم موزعًا في العديد من المناطق، ولكنه مركَّز بالدرجة الأولى في منطقة وادي ليكوس بقيادة السلطان (الفاتح) نفسه.

جيش الفاتح يقتحم القسطنطينية:

ومع ظهور نور الصباح في يوم 30 مايو 1453م أضحى المهاجمون يتمكنون من تحديد مواقع العدو بدقة أكثر، وأخذوا في مضاعفة الجهد في الهجوم؛ مما جعل الإمبراطور قسطنطين يتولى شخصيًّا مهمة الدفاع في تلك النقطة، يشاركه في ذلك جستنيان الجنويّ أحد القادة المشهورين في الدفاع عن المدينة.
وقد واصل العثمانيون ضغطهم في جانب آخر من المدينة؛ حيث تمكن المهاجمون من ناحية باب أدرنة من اقتحام الأسوار والاستيلاء على بعض الأبراج، والقضاء على المدافعين فيها، ورفع الأعلام العثمانية عليها، وتدفق الجنود العثمانيون نحو المدينة من تلك المنطقة. ولما رأى الإمبراطور البيزنطي الأعلام العثمانية ترفرف على الأبراج الشمالية للمدينة، أيقن بعدم جدوى الدفاع، وخلع ملابسه حتى لا يُعرف، ونزل عن حصانه، وقاتل حتى هلك في ساحة المعركة. وكان لانتشار خبر موته دور كبير في زيادة حماس المجاهدين العثمانيين وسقوط عزائم البيزنطيين؛ حيث تمكنت بقية الجيوش العثمانية من دخول المدينة من مناطق مختلفة، وفر المدافعون بعد انتهاء قيادتهم. وهكذا تمكن المسلمون من الاستيلاء على المدينة.
ولم تأت ظهيرة ذلك اليوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى 875هـ/ 29 من مايو 1453م، إلا والسلطان (الفاتح) في وسط المدينة يحف به جنده وقواده وهم يرددون: ما شاء الله! فالتفت إليهم وقال: لقد أصبحتم فاتحي القسطنطينية، الذين أخبر عنهم رسول الله ، وهنأهم بالنصر، ونهاهم عن القتل، وأمرهم بالرفق بالناس، والإحسان إليهم. ثم ترجل عن فرسه، وسجد لله على الأرض شكرًا وحمدًا وتواضعًا، ثم قام وتوجه إلى كنيسة (آيا صوفيا)، وقد اجتمع بها خلقٌ كبير من الناس ومعهم القسس والرهبان، الذين كانوا يتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم، فلما اقترب من أبوابها خاف النصارى داخلها ووجلوا وجلاً عظيمًا، وقام أحد الرهبان بفتح الأبواب له، فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة إلى بيوتهم بأمان، فاطمأن الناس، وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديب الكنيسة، فلما رأوا تسامح (الفاتح) وعفوه، خرجوا وأعلنوا إسلامهم[9].
وقد أعطى السلطان للنصارى حرية إقامة الشعائر الدينية، واختيار رؤسائهم الدينيين، الذين لهم حق الحكم في القضايا المدنية، كما أعطى هذا الحق لرجال الكنيسة في الأقاليم الأخرى.
***
وهكذا نجح (محمد الفاتح) بعمل أسطوري يكاد يكون عملاً خارقًا.. وباعتمادٍ كامل على الله، وبعزيمة لا تعرف اليأس، وإصرار عجيب على أن يكون هو المقصود بحديث الرسول محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، الذي يخبر فيه عن فاتح القسطنطينية بأنه (نِعْم الأمير)، وبأن الجيش الذي يفتحها (نِعْم الجيش).
وكان (محمد الفاتح) إنسانًا رحيمًا بكل معنى الكلمة، لكن أوربا التي تشوِّه كل رموز الإسلام، وتنسى لهم كل حسناتهم، لدرجة أن القائد (اللنبي) الذي دخل دمشق في الحرب العالمية الثانية، ذهب إلى قبر صلاح الدين، وَرَكَله بقدمه، وهو يقول: (لقد عُدْنا يا صلاح الدين).
فهل يستحق صلاح الدين هذا من هؤلاء المجرمين، وهو الذي قدَّم لهم صفحة من أروع صفحات الرحمة بعد انتصاره الحاسم، ودخوله القدس؟!
وأين ما فعله صلاح الدين بما فعلوه هم، عندما دخلوها قبل (90 سنة)؟!
وهكذا أيضًا تقوَّلُوا على (محمد الفاتح)، لكن التاريخ شاهد على إنسانيته الرائعة في لحظة الانتصار (الكاسح).. لقد كان مسلمًا مثاليًّا في حربه وسلمه .

الجمعة، 24 أغسطس 2012

إعفاء اللحية على ضوء الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم

إعفاء اللحية على ضوء الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم


بسم الله الرحمن الرحيم
إعفاء اللحية
على ضوء الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ  [آل عمران102] .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء1].
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  [الأحزاب70 - 71 ] .

أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلَّى الله عليه وسلَّم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة .

سأبدأ بعدة تساؤلات : ما هو حكم حلق اللحى ؟ وهل من حلقها كان مخالفاً لأمر الله ورسوله  ؟ وما هي عاقبة من خالف أمر الله ورسوله  ؟

وسأورد الردود على بعض الشُبه التي تطرأ في حلق اللحية .

قال تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  [ النور 63 ] . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أي أمر رسول الله  . وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته . فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قُبِلَ ، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائناً من كان ..... إلى آخر ما قال رحمه الله . وقال تعالى :  وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً  [ النساء 115 ] . وقال تعالى :  وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً  [ الفرقان 27 ] . ويخبر تعالى عن ندم الظالم الذي فارق طريق الرسول  وما جاء به من عند الله من الحق المبين الذي لا مرية فيه ، وسلك طريقاً آخر غير سبيل الرسول  ، فإذا كان يوم القيامة ندم حيث لا ينفعه الندم،وعض على يديه حسرة وأسفاً . قاله ابن كثير رحمه الله . ثم إن الله جل ذكره أخبرنا عن أهل النار- إذا هم دخلوها – كيف يتأسفون ويتحسرون على ترك طاعتهم لله  ولرسوله  إذ لم يطيعوا الله ورسوله  ، يوم كانوا في الحياة الدنيا ميسراً لهم طاعة الله ورسوله ، فندموا حيث لم ينفعهم الندم وأسفوا حيث لم ينفعهم الأسف . (من كلام الإمام الآجري في الشريعة ص 411) . وقال الله تعالى :  يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا  [ الأحزاب 66 ] .

وقال رسول الله  : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " قيل : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى " . وقال  : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول : يا فلان ، عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه " صحيح الجامع . ومن المجاهرة حلق اللحية والخروج بدونها والإستخفاف بأوامر الله بدون خجل من معصيته أمام الناس.قال ابن بطال رحمه الله: ( في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين ، وفيه ضرب من العناد لهم ، وفي التستر بها السلامة من الإستخفاف ، لأن المعاصي تذل فاعلها ، ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ، ومن التعزير إن لم توجب حداً ، وإذا تمحض حق الله ، فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه ، فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة ، والذي يجاهر يفوته جميع ذلك ) [ انظر: فتح الباري (10/487)] .

فهل بعد ذلك أخي الحبيب جهر بمعصية وإستخفاف بدين الله ، هو يأمرك وأنت تعصيه ، ويا ليتك تُقر أنها معصية ولكنك تنكر وتأخذك العزة بالإثم وتسمع كلام المتفلسفة في دين الله ليخففوا ويحللوا لك عصيان الله على قلبك . ونسيت سنة رسول الله  الذي أمرك بهذا فاسمع كيف كانت لحيته  ، روى النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت : (كان رسول الله  كث اللحية تملأ صدره) رواه البخاري رقم ( 3344) . وإعفاء اللحية من ملة إبراهيم الخليل التي لا يرغب عنها إلا من سفه نفسه كما قال تعالى :وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ البقرة130 ، ومن سنة محمد  التي تبرأ ممن رغب عنها بقوله : " فمن رغب عن سنتي فليس مني " متفق عليه . وإعفاء اللحية وإن كان شأن العرب وخاصيتهم إلا أن رسول الله  بأمره به قد نقله من كونه عرفاً وعادةً إلى كونه عبادة مأموراً بها مثاباً على فعلها معاقباً على تركها. والصادق في إيمانه يستجيب لأمر الله لأن مقتضى الإيمان التصديق والطاعة والاستسلام والانقياد لأمر الله تعالى .

فأين الذين يقولون نحن نحب رسول الله  ويُقسِموا على ذلك :  قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ  [ النور 53 ] . ولقد صدق رسول الله  عندما أخبرنا أن شباب الإسلام ورجاله سيتبعون أهل الكفر والمجون والضلالة في أعمالهم خطوة بخطوة . روى البخاري حديث رقم (7319) عن أبي هريرة  عن النبي  قال: " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراَ بشبر وذراعاً بذراع " فقيل : يا رسول الله ، كفارس والروم ؟ فقال : " ومن الناس إلا أولئك " .

إليك أخي الكريم أمره  بإعفاء اللحية والأحاديث الدالة على ذلك ، والرد على بعض أقوال المتفلسفة ، والذين يحاولون دائماً أن يقللوا من سنة النبي  : روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قول رسول الله  : " خالفوا المجوس ، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى " . وفي رواية : " أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى ". وفي رواية : " خالفوا المشركين ، احفوا الشوارب وأوفوا اللحى " . وفي رواية مسلم : " جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس " . هذا وقد اتفق العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم (كما سيأتي) على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها عملا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله ، فكيف تطمئن نفس مسلم بمخالفة أمر الله ورسوله وهو يزعم أنه يؤمن بالله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ويؤمن بالبعث بعد الموت والجزاء والحساب والجنة والنار.

شبهة .
فإن قال قائل : [ إن المشركين منهم من لا يحلق لحيته ومن باب المخالفة أن أحلقها أنا حتى أخالفهم ، نقول لهؤلاء : أما إعفاء لحاهم فهو من بقايا الدين الذي ورثوه عن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كما ورثوا عنه الختان أيضاً فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى :وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ [البقرة 124 ] قال : هي خصال الفطرة . وهذا يرشدنا إلى أصل مهم وهو أن مخالفة المشركين تارة تكون في أصل الحكم وتارة في وصف الحكم ، فمثلاً : إذا كانوا يستأصلون لحاهم وشواربهم خالفناهم في أصل ذلك الفعل بإعفاء اللحى وقص الشارب . وإن كانوا يوفرون لحاهم وشواربهم وافقناهم في أصل إعفاء اللحى وخالفناهم في صفة توفير الشوارب بقصها ] . [ من كتاب أدلة تحريم حلق اللحية للشيخ محمد بن إسماعيل ، ص(33) ] .

وإذا كانوا يُخرجون الحائض من بيوتهم ولا يؤاكلونها ولا يجامعونها ، خالفناهم في الأصل ، بأن نجالسهن في البيوت ونأكل ونشرب معهن ولنا فيهن كل شيئ ، ووافقناهم في عدم النكاح فقط إلا من فوق الإزار كما ثبت ذلك عن النبي  قال : " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " ، فهل يقول قائل : هيا نجامع النساء في حيضهم حتى نخالف اليهود ؟ ، إذاً أخي الكريم ليس معنى فعلهم لشيئ هو أصل للبشر ، يجب علينا أن نخالفهم فيه كلياً ، ولكن المخالفة تكون كما أمرنا ديننا ، فإذا أمرنا بمخالفتهم ثم أُمِرنا بإعفاء اللحية ، علمنا أن المخالفة تكون في أن يُترك الشارب يختلط باللحية ، فعلينا مخالفة ذلك ، وإتباع الفطرة ، وسنة نبينا  بإعفاء اللحية .

وروى مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله  :" عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، وانتقاص الماء- يعني: الاستنجاء "، قال زكريا : قال مصعب : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة .


ومن مخالفات حلق اللحية في الشرع ما يلي :
1- أنها تغيير لخلق الله : والدليل قوله تعالى عن إبليس: وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ  [ النساء 119 ]. قالوا : هذا نص صريح في أن تغيير خلق الله بدون إذن منه تعالى : [ بإباحة ذلك الأمر ] ، تكون طاعة لأمر الشيطان وعصياناً لأوامر الرحمن . فلا جرم أن لعن رسول الله  المغيرات خلق الله للحسن ولا شك في دخول حلق اللحية للحسن [ ومن باب التزين ] في اللعن المذكور لأنه مأمور بغير ذلك . مثل المأمورة بعدم نمص الحواجب ولعنها رسول الله  ومع ذلك تصنعها من باب الحسن مخالفة للشرع فلا شك أنها تدخل في اللعن . وأن لعن رسول الله  للمرأة المغيرة لخلق الله مع كونه شرع لها التزين أكثر من الرجل ، يدل بالأولوية على تحريم هذا الفعل على الرجل وأنه داخل في تغيير الخلق وفي استحقاق اللعن والدليل على أن ما جاء في الرجال يدخل فيه النساء والعكس قوله  : " إنما النساء شقائق الرجال " وهو مخرج في [ صحيح أبي داود للألباني (234) ] . [ من كتاب أدلة تحريم حلق اللحية ص66 بتصرف] . وقال التَّهَانويُّ في تفسيره المسمى "بيان القرآن" إن حلق اللحية داخل في هذا التعبير – أي تغيير خلق الله - .

2- أن حلق اللحية فيه رغبة عن سنة النبي  وسنة الخلفاء  وتشبه بأهل الكفر : قال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ النور 63 ]. وقال تعالى :  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب 21 ] . وقال  : " من رغب عن سنتي فليس مني " متفق عليه . كما أنه لا يشك عاقل في أن إعفاء اللحية من سمات الصالحين كما قال الله تعالى محدثاً عن هارون عليه السلام عندما خاطب أخاه موسى عليه السلام حيث قال :  قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [ طه94 ] .

وروى البخاري حديث رقم (7320 ) عن أبي سعيد الخدري  عن النبي  قال: " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلو جحر ضب تبعتموهم " ، قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : ( فمن ) .

3- حلق اللحية تشبه بالنساء :
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : ( سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب ) . وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى : ( ولا يخفى أن في حلق الرجل لحيته التي ميزه الله بها على المرأة – أكبر تشبه بها ) .



وإليك أخي الكريم بعض كلام أهل العلم في وجوب إعفاء اللحى وتحريم حلقها توضيحاً للفائدة وإيضاحاً لما سبق بيانه من دلالة الأحاديث الواردة في هذا الباب عند أهل العلم على ما ذكرنا ، مع العلم بأن اللحية هي ما نبت على الخدين والذقن كما في القاموس ولسان العرب . والله ولي التوفيق .

1 . الشيخ الألباني رحمه الله تعالى قال : ( ومما لا ريب فيه عند من سلمت فطرته وحسنت طويَّته أن كل دليل من هذه الأدلة كافٍ لإثبات وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها ، فكيف بها مجتمعة ) .

2 . الشيخ علي محفوظ في كتابه ( الإبداع في مضار الإبتداع ) : اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها والأخذ القريب منه :

أ . مذهب الحنفية . قال في الدر المختار ، ويُحرم على الرجل قطع لحيته وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة ، وأما الأخذ منها دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة "مخنثة" الرجل فلم يبحه أحد ، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم..أهـ . (يعني بمخنثة الرجال : المتشبهين من الرجال بالنساء ، ومنه الحديث الصحيح عن النبي  : أنه لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء) .

ب . مذهب المالكية . حرمة حلق اللحية وكذا قصها إذا كان يحصل به مُثْلَةٌ ، وأما إذا طالت قليلاً وكان القص لا يحصل به مُثْلَةٌ فهو خلاف الأولى أو مكروه كما يؤخذ من شرح الرسالة لأبي الحسن وحاشيته للعلامة العدوي رحمهم الله تعالى .

ج . مذهب الشافعية . قال في شرح العباب " فائدة " قال الشيخان : يكره حلق اللحية وإعترضه ابن الرفعة بأن الشافعي t نص في الأم على التحريم . وقال الأذرعي كما في حاشية الشرواني 9/376 : الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها . أ هـ. ومثله في حاشية ابن قاسم العبادي على الكتاب المذكور .

د . مذهب الحنابلة . نص في تحريم حلق اللحية ، فمنهم من صرح بأن المعتمد حرمة حلقها ، ومنهم من صرح بالحرمة ولم يحك خلافاً كصاحب الإنصاف ، كما يعلم ذلك بالوقوف على شرح المنتهى وشرح منظومة الآداب وغيرهما .

3 . شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني رحمه الله : ويُحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يُبحه أحد . وقال (شرح العمدة 1/236) فأما حلقها فمثل حلق المرأة رأسها فأشدّ، لأنه من المثلة المنهي عنها.
4 . العلامة النووي رحمه الله في شرح مسلم لحديث ابن عمر وأبي هريرة لما ذكر كلام القاضي عياض رحمه الله في شرح حديث ابن عمر وأبي هريرة  بأنهما يأخذان من اللحية، ما نصه:(والمختار ترك اللحية على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلاً ، والمختار في الشارب ترك الإستئصال والإقتصار على ما يبدو به طرف الشفة ..) أ هـ.

5 . العلامة ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن في كلامه على حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي r أنه قال : " عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية .. " الحديث – ما نصه : (وأما إعفاء اللحية فهو إرسالها وتوفيرها . كُره لنا أن نقصها كفعل بعض الأعاجم وكان من زي آل كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فندب r أمته الى مخالفتهم في الزي والهيئة) أ هـ .

6 . العلامة ابن مفلح رحمه الله في الفروع ما نصه : ( ويُحرم حلقها – يعني اللحية – ذكره شيخنا – يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -) وقال أيضاً : ( وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض) إنتهى المقصود من كلامه .

7 . العلامة المباركفوري في كتابه تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي بعد كلام سبق ما نصه : ( قلت : لو ثبت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المذكور في الباب المتقدم لكان قول الحسن البصري وعطاء أحسن الأقوال وأعدلها لكنه حديث ضعيف لا يصلح للإحتجاج به ، وأما قول من قال أنه إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد وإستدل بآثار ابن عمر وعمر وأبي هريرة  فهو ضعيف ، لأن أحاديث الإعفاء المرفوعة صحيحة تنفي هذه الآثار فهذه الآثار لا تصلح للاستدلال بها مع وجود هذه الأحاديث المرفوعة الصحيحة . فأسلم الأقوال هو قول من قال بظاهر أحاديث الإعفاء ، وكره أن يؤخذ شيء من طول اللحية وعرضها والله تعالى أعلم .. ) أ هـ . ومراده حديث عمرو بن شعيب المتقدم في كلام المباركفوري .

8 . الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم الإسكندراني في أدلة تحريم حلق اللحية ص 135 : صرح جمهور الفقهاء بالتحريم ، ونص البعض على الكراهة وهي حكم قد يُطلق على المحظور لان المتقدمين يعبِّرون بالكراهة عن التحريم كما نقل ابن عبدالبر ذلك في جامع بيان العلم وفضله عن الإمام مالك وغيره . أهـ ، قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في أعلام الموقعين 1/39 : وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة بسبب ذلك حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة ، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخَفّت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه. وتجاوز به آخرون الى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جداً في تصرفاتهم فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة .

9 . الحطاب في مواهب الجليل : 1/216 : وحلق اللحية لا يجوز ، وكذلك الشارب مُثْلَةٌ وبدعة ويؤدب من حلق لحيته أو شاربه .

10 . ابن يوسف الحنبلي في دليل الطالب 1/8 . ( فصل يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والنظر في المرآة والتطيب بالطيب والإكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثاً وحف الشارب وإعفاء اللحية وحُرِّمَ حلقها ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها ) .

11 . البهوتي في كشاف القناع 1/75 .

12 . ابن عبدالبر في التمهيد : ويُحرم حلق اللحية ، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال .

13 . وقال ابن عابدين الحنفي: الأخذ من اللحية دون القبضة، كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال لم يحبه أحد. (تنقيح الفتاوى الحامدية 1/329).وكذلك في رد المحتار 5/261 .

14 . ابن حزم في مراتب الإجماع ص 157 : واتفقوا أن حلق اللحية مُثْلَةٌ لا تجوز. أ هـ ( المُثلَةُ بمعنى التشويه ) .

15 . الشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه الله تعالى في هامشه على تحريم حلق اللحى ص 6 لعبدالرحمن العاصمي .

16 . الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في رسالة تحريم الخضاب بالسواد : الذين يتجرّأون ويحلقونها ويخالفون أمر رسول الله  بإعفائها وبتوفيرها ، ورضوا بالتشبّه بأعداء الإسلام ، والنبي  يقول: " من تشبّه بقوم فهو منهم " . رواه أحمد بسند جيد كما قال شيخ الإسلام في ( إقتضاء الصراط المستقيم ) .

17 . العراقي رحمه الله تعالى في طرح التثريب : ( وإستدل الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها ، وأن لا يقطع منها شيء ، وهو قول الشافعي وأصحابه ) .

18 . الْقَاضِي عِيَاضٌ : يُكْرَهُ حَلْقُهَا وَقَصُّهَا وَتَحْرِيقُهَا .

19 . الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : لَا يَجُوزُ حَلْقُهَا وَلَا نَتْفُهَا وَلَا قَصُّ الْكَثِيرِ مِنْهَا .

20 . الإمام وليُّ الله الدهلوي في كتابه ( حجة الله البالغة 1/182 ) : وقصُّها – أي اللحية – سنة المجوس ، وفيه تغيير خلق الله .

21 . الشيخ عثمان بن عبدالقادر الصافي في كتابه ( حكم الشرع في اللحية والأزياء ... ص19 ) : فمن ذا الذي يجرؤ على الزعم أن اللحية ليست من خلق الله ؟ بل هي ظاهرة كونية تدخل ضمن نطاق البُنية البشرية للإنسان ، كما سلف ذِكْرُهُ .. وعليه فلا مجالَ للمِراء في أن حَلقُها هو تبديلٌ لخلق الله ، فيكون معْنِيّاً في الآية الكريمة  وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [ النساء 119 ] وداخلاً في عُمومها .

22 . الشيخ العلامةُ أبو محمد بديع الدين الراشدي السِّنديُّ : وقد أخبر الصادق المصدوق  أن حلق اللحى من عادات المشركين ، فيجب على المسلمين الذين آمنوا بالله ورسوله  وصدَّقُوه المخالفة لهم وعدمُ التشبه بهم ، فإنه ورد في ذلك وعيد شديدٌ عنه  بلفظ : "من تشبه بقوم فهو منهم" . سبق تخريجه. وقال العلامةُ التوربِشْتي : قصُّ اللحية كان من صنع الأعاجم وهو اليوم شعار كثير من المشركين كالإفرنج والهنود ومَنْ لا خَلاق له في الدين من الفِرَقِ الكافرةِ ، طَهَّرَ الله حَوْزَةَ الدين منهم . ( من كتاب إيفاء اللهى حاشية إعفاء اللحى ورقة 3 لمحمد حياة السندي وأبي محمد الراشدي ) .

23 . العلامة الكاندهلوي ( نيل الأوطار 1/123 ) : ولا يرتاب مرتابٌ في أن التشبه الكامل بالنساء يحصل بحلق اللحية .

24 . الشيخ أحمد قاسم العبادي - من الشافعية – ما نصه : قال ابن الرفعة في حاشية الكافية : إن الإمام الشافعي قد نصَّ في الأم على تحريم حلق اللحية ، وكذلك نصَّ الزركشي والحليمي في شعب الإيمان وأستاذه القَفَّلُ الشاشيُّ في محاسن الشريعة على تحريم حلق اللحية .

25 . قال السفارينيُّ – من أعيان الحنابلة - في غذاء الألباب 1/376 ما نصه: المعتمد في المذهب ، حُرمة حلق اللحية .

26 . الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى قال : (حلق اللحية مُثْلَةٌ ، والرسول  ينهى عن المُثْلَةٌ) ذكر ذلك ابن عساكر .

27 . وقال أبو الحسن ابن القطان -المالكي: واتفقوا أن حلق اللحية مُثْلَة لا تجوز. (الإقناع في مسائل الإجماع 2/3953).

28 . عبدالجليل عيسى في كتابه مالا يجوز فيه الخلاف قال : ( حلق اللحية حرام عند الجمهور ، مكروه عند غيرهم ) .

29 . الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في البيان ص 312 : ( أن الأحاديث الصحيحة – يعني في اللحية - تدل على حرمة حلق اللحية ) .

30 . وقد أفتى كثيرٌ من العلماء المعاصرين بحرمة حلق اللحية منهم : ( محمد سلطان المعصومي ، أحمد عبدالرحمن البنا الساعاتي ، أبو بكر الجزائري ، عبدالرحمن بن قاسم وغيرهم كثيرون ) .

31 . الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى سُئِلَ عن حكم حلق اللحية مضطراً لمن يعمل في الجيش :
أ . أنا في الجيش وأحلق لحيتي دائماً ، وذلك غصب عني ، هل هذا حرام أم لا ؟
الجواب . لا يجوز حلق اللحية لأن رسول الله  أمر بإعفائها وإرخائها في أحاديث صحيحة ، وأخبر  : أن في إعفائها وإرخائها مخالفة للمجوس والمشركين ، وكان  كث اللحية ، وطاعة الرسول  واجبة علينا ، والتأسي به في أخلاقه وأفعاله من أفضل الأعمال لأن الله  يقـول :  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ  [ الأحزاب 21 ] . وقال  :  وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر 7 ] ، وقال  :  فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  [ النور 63 ] . والتشبه بالكفار من أعظم المنكرات ، ومن أسباب الحشر معهم يوم القيامة لقول النبي  : " من تشبه بقوم فهو منهم " سبق تخريجه. فإذا كنت في عمل تلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطـعهم في ذلك ، لأن الرسول  قال : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " فإن ألزموك بحلقها فاترك هذا العمل الذي يجُرك لفعل ما يُغضب الله ، وأسباب الرزق الأُخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه . وفقك الله ويسر أمرك ، وثبتنا وإياك على دينه . ( من كتاب الفتاوى للشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز- رحمه الله تعالى- ونشرت هذه الفتوى في جريدة المسلمون في العدد 532 ليوم الجمعة 15/11/1415هـ ) .
ب . حكم حلق اللحية في حق العسكري . من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ . . . المكرم وفقه الله ، آمين . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده : كتابكم المؤرخ 4/8/1395 هـ وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة كان معلوماً ، وهذا نصها وجوابها :
الأول : ما حكم حلق اللحية في حق العسكري الذي يُؤمر بذلك .
والجواب : حلق اللحية لا يجوز وهكذا قصها لقول النبي  : " قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين " متفق عليه . وقوله  : " جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس " مسلم. والواجب على المسلم طاعة الرسول  في كل شيء لقول الله   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ  [ النساء 59 ] . وأولي الأمر هم : الأمراء والعلماء ، والواجب طاعتهم فيما يأمرون به ما لم يُخالف الشرع فإذا خالف الشرع ما أُمروا به لم تجب طاعتهم في ذلك الشيء ، لقول النبي  : " إنما الطاعة في المعروف " السلسلة الصحيحة . وقوله  : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " السلسلة الصحيحة . وحكومتنا بحمد الله لا تأمر الجندي ولا غيره بحلق اللحية ، وإنما يقع ذلك من بعض المسئولين وغيرهم، فلا يجوز أن يُطاعوا في ذلك ، والواجب أن يُخاطبوا بالتي هي أحسن وأن يوضح لهم أن طاعة الله ورسوله مقدمة على طاعة غيرهما . ( من كتاب الفتاوى للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ) .
ج . إجبار الطالب العسكري على حلق لحيته : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعده يا محب كتابك الكريم المؤرخ في 9/10/1988م وصل وصلك الله بهداه وما تضمنه من الإفادة بأنك قد إلتحقت بالكلية الأكاديمية العربية للنقل البحري في جمهورية مصر العربية وأن النظام لديها يُجبر الطالب على حلق لحيته .. وطلبك النصيحة والتوجيه حول الموضوع .. إلخ كان معلوماً ، وعليه نشكرك على حسن عنايتك وسؤالك عما يهمك من أمر دينك ، ونسأل الله لنا ولك الفقه في دينه والثبات عليه . ونفيدك بأنه قد ثبت عن رسول الله  أنه قال : " قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين " متفقٌ على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة  عن النبي  أنه قال : " جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس " وبناءاً على ذلك أُوصيك بترك الكلية المذكورة والإنتقال إلى غيرها إذا أُجبرت على حلق لحيتك وسوف يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً لقوله  :  وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ  [ الطلاق 2 - 3 ] وعليك أن تلتزم التقوى والتوبة من حلق لحيتك وألا تعود إلى ذلك ومن تاب تاب الله عليه ، لقوله  :  وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى  [ طه 82 ] ونوصيك أيضاً بالإلتحاق بإحدى الجامعات السعودية كالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أو جامعة الملك عبد العزيز في جدة أو جامعة أم القرى بمكة أو غيرها من الجامعات والكليات الأُخرى في المملكة ونحن مستعدون لمساعدتك في ذلك إذا كتبت إلينا بذلك وأرفقت صورة من مؤهلاتك وتزكية من صاحب الفضيلة رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة الشيخ محمد علي عبد الرحيم . هذا ونسأل الله لنا ولك وللمسلمين التوفيق لما يرضيه وحسن العاقبة وصلاح النية والعمل إنه سبحانه خير مسئول . صدرت الإجابة من مكتب سماحته في 27/3/1409هـ برقم 872/1 . ( من كتاب الفتاوى للشيخ ابن باز رحمه الله ) .

32 . الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى جاء في كتاب الشرح الممتع المجلد الثامن كتاب الجهاد ، مسألة : في بعض البلاد الإسلامية لا يمكن أن يدخل الإنسان الجيش حتى يحلق لحيته فيأمرونه بحلق اللحية ، فهل يلزمه الطاعة ؟
الجواب : لا ، بل يقول وبكل صراحة لا سمع ولا طاعة ، ولا أوافقك على معصية الرسول  ، لأن الرسول  قال : " أعفوا اللحى" البخاري ومسلم ، وأنت تقول احلقوا اللحى ! فهذا مصادمة فلا قبول ، وليت أن الجيوش في البلاد الإسلامية تتفق على هذا وتمانع ، لكن مشكلتنا أن أكثرهم لا يهتم بمثل هذه الأمور فيبقى الإنسان منفرداً إذا أراد أن يمتنع عن المعصية ، وحينذٍ تبقى المسألة مشكلة ، ولكن لو أن الجيش كله قال : نحن لا نطيعك في معصية الله وصمموا على هذا ، لم يستطع الضابط ولا من فوق الضابط أن يُجبرهم على ذلك ، لكن مشكلتنا التخاذل ، وعدم الإهتمام بمثل هذه الأمور ، والناس يتهاونون في هذه المعصية ، ولا يهتمون بعظمة من عصوه ، ولا يرون أن الإصرار على الصغيرة يكون كبيرة ، ولا يرون أن المعاصي سبب للفشل والهزيمة ، لان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، ولم يقل وللمسلمين لأن الإيمان أخص من الإسلام ، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً ، قال تعالى : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ  [ الحجرات 14 ] . فالمعصية سبب الهزيمة ، ولا أدل على ذلك من جيش هُزم بمعصية ، مع أن أفضل جيش مشى على الأرض منذ خُلق آدم إلى أن تقوم الساعة ، وهم الصحابة  وقائدهم محمد  في غزوة أُحد ، قال الله تعالى فيهم :  حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ  [ آل عمران 152 ] ، أي : حصلت الهزيمة بسبب هذه المعصية ، وهي معصية واحدة ، مع أنها معصية كان فيها نوع من التأويل ، لأنهم لمَّا رأوا إنهزام المشركين ، وأن المسلمين بدأوا يجمعون الغنائم ظنوا أن الأمر إنتهى ، فنزلوا من المكان الذي جعلهم النبي  فيه حتى جاء المشركون من الخلف وحصل ما حصل . إذاً يلزم الجيش طاعته بشرط ألا يأمر بمعصية الله ، فإن أمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة ، فهل المعنى لا سمع له ولا طاعة مطلقاً ، أو في هذه المعصية التي أمر بها ؟ . الجواب : الثاني هو المراد . أ هـ .

وهذه مسألة للشيخ رحمه الله تعالى : لو كان هناك قطاع عسكري أو غيره يخلو من المُصلحين الذين يعلّمون الناس أحكام دينهم ، ولا يسمح لأحد بالوظيفة في هذا المكان إلا أن يحلق لحيته ، فهل أحلق لحيتي وأدعوا إلى الله في هذا المكان أو أتركه بالكلية ؟

الإجابة : اتركهم بالكلية ، لأن الله تعالى يقول : (لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ) البقرة 272 ، ويقول  : (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) النحل 125 ، ولا يمكن الدعوة إلى الله بالمعصية إطلاقاً ، وأنت إذا حلقت لحيتك وقعت في المعصية ، وليس عليك هداهم ، ثم إنه ربما تحلق اللحية بناء على ما تظنه من المصالح ولا تتحقق لك ، فتأتي مفسدة محققة لمصلحة غير محققة . من كتاب منظومة أصول الفقه وقواعده للشيخ العثيمين رحمه الله رحمة واسعة .

وكذلك قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى : حلق اللحية مُحَرَّم لأنه معصية لرسول الله ، فإن النبي  قال : " أعفوا اللحى وحفوا الشوارب " ولأنه خروج عن هدي المرسلين إلى هدي المجوس والمشركين ، وحد اللحية كما ذكره أهل اللغة هي شعر الوجه واللحيين والخدين بمعنى أن كل ما على الخدين وعلى اللحيين والذقن فهو من اللحية ، وأخذ شيء منها داخل في المعصية أيضاً لأن الرسول  قال " أعفوا اللحى ... " " وأرخوا اللحى ... " " ووفروا اللحى ... " " وأوفوا اللحى ... " . مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ج11

# فوائد طبية لإعفاء اللحية . إن هذا الشعر تجري فيه مفرزات دهنية من الجسد يلين بها الجلد ويبقى نَضِرَاً فيه حيويةُ الحياةِ وطراوتُها ، كالأرض المُخْضَلَّةِ المبتلة النابتة بالعشب الأخضر الذي يعاوده الماء بالسقي ، فهي به حية وحلقُ اللحية يُفَوِّتُ هذه الوظائفَ الإفرازية على الوجه ، فيبدو قاحلاً يابساً.(وجوب إعفاء اللحية للكاندهلوي ،حكم اللحية في الإسلام لمحمد الحامد).وفيها فائدة صحية أخرى وهي حماية لثة الأسنان من العوارض الطبيعية فهي لها وقاء منها كشعر الرأس للرأس ، والإسلام يريد أن يجعل لأتباعه كيانا خاصا وعلامة فارقة تميزهم عن سائر الناس فلا يذوبون في غيرهم اضمحلالاً وتقليداً وتبعية فيكون (إمعة) .

ثم إعلم إن اللحية أمر فطري خلق عليه الرجال يتلاءم وما خلقوا له وما أمروا به، وفي حلق اللحية اعتداء على هذه الفطرة وتغيير لما خلق الله  وذلك من الكبائر. وهو مثلة في حق الرجل حقه أن يزجر وأن يؤدب لئلا يعود إليها. ولقد وصل الأمر إلى أن نعتبر ظهور شعر اللحية في الوجه أمراً غير محمود ولا كريم فيبادر البعض إلى إحفائه وإزالته طوعاً أو كرهاً طلباً لحسن المظهر في زعمه أو خوفاً من الاستهزاء أو الاستنكار وما يزال مفروضاً على شبابنا المسلم في القوات المسلحة بالدول الإسلامية أن يحلقوا لحاهم، وهذا أمر لا يليق ولا ينبغي فكيف يأمرون بأمر حرمه الله ورسوله والمؤمنون؟ وكيف يتأتى هذا في دولة دينها الرسمي الإسلام؟ وإعفاء اللحية من الواجبات الإسلامية ومن الشعارات المميزة للمسلمين؟ والمفروض من الجندي أن يكون رجلا بكل مظاهر الرجولة حتى يعطيه ذلك قوة وصلابة وبراً ويقيناً، ولقد كان ذلك بأمر المستعمرين حتى يبعدوا الشباب عن دينهم، أما وقد رحل المستعمر فحتم أن ترحل معه مبادئه المخالفة لشرعنا وشعائرنا. ولقد صارت اللحية الآن علامة على التدين والصلاح، ولقد مل الكثير من شبابنا المبادئ والأفكار المستوردة التي لا تتفق وديننا الحنيف وعرفنا الصحيح وبدءوا العودة إلى الدين كله، فعادت لهم الصورة الكريمة المهيبة الموقرة. وحق علينا أن نوفر السبل لهؤلاء ليتحقق لهم القدر الضروري من الفقه في الدين، حتى يلتزموا الصراط المستقيم ويسلكوا الطريق الوسط، بعيداً عن المبالغة والتغالي والإفراط. وحق علينا أن نتعهدهم وأن نرعاهم وأن نحسن إلى المحسن ونقدره ونكافئه، وأن نبصر المسيء بالحق والخير حتى يعود إلى الجادة، ولا خوف على الأمة إذا عاد شبابها إلى حظيرة الإيمان والعمل الصالح والعلم النافع، بل إن الرقي الحقيقي والسعادة الغامرة والفلاح والتوفيق في العودة إلى الإسلام خلقاً وسلوكاً وعبادة ومعاملة ومظهراً وشعاراً، أما الخوف الحقيقي على الأمة فإنما يكون بانسلاخ الشباب من ثياب الإيمان والعمل الصالح والعلم النافع إلى الفوضى والإلحاد والشك والفسق والجهل وما أخطر المسؤولية التي أنيطت بأعناق العلماء والدعاة. ولأجهزة الإعلام دورها الكبير الذي يجب أن تقوم به بعد طول غياب، ومسؤولية الأمراء والولاة والأئمة أن ييسروا السبيل وأن يشعروا الناس بالأمن والطمأنينة والسكينة بعد خوف قد طال.

وفي قوله تعالى  وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ  غافر64 لما في المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك، وكأنه قيل قد حَسَّنتُ صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها أو حافظوا على ما يستمر به حسنها، وفي المحافظة عليها محافظة على المروءة والتأليف المطلوب .

وقد يكون إعفاء اللحية في هذا الوقت شاقاً على كثير من الناس لمخالفته عادات المجتمع وعلى الأخص الزملاء والنظراء ، ولكن الأمر يسهل إذا قارن بين مصلحة إعفائها ومضرة حلقها . ومجاملة المخلوقين في معصية الخالق استسلام للهوى والنفس الأمارة بالسوء وضعف في الإيمان والعزيمة وسوف يموت الإنسان فينفرد في قبره بعمله ولا ينفعه أحد ، فكن أخي المسلم قدوة حسنة لأبنائك وغيرهم وكن عبدا لله لا عبداً للهوى.

سؤالي لكل عاصي ممن يعملون في أعمال تُجبرهم على حلق لحاهم : هل إذا أكملت المدة التي يُسمح لك بالتقاعد فسوف تتقاعد من العمل طاعة لله أو إنك سوف تفكر في رزقك ورزق أبنائك وفي الراتب المغري وتفكر كذلك في النسبة القصوى من الراتب وسوف تقول مضطر ؟ ! أم إنك طاعةً لله سوف تتقاعد أو تغير من عملك مثلاً إذا كنت عسكرياً فبإمكانك التحويل إلى الصبغة المدنية بحيث لا تُجبر على حلق اللحية ؟ وذلك إذا كان همك طاعة الله تعالى .

أتقوا الله أحبتي في الله وتفكروا بما قاله إمام دار الهجرة ( كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر النبي  ) ونصيحتي لكل مستفتي ألا يسأل أي عالم من العلماء وهو يريد الانتصار لرأيه .. فبعض الإخوة هداهم الله تعالى عندما يسألون عن مسألة معينة وهم لا يريدون إلا جواب واحد وهو الرخصة لهم كما حصل في مسألة اللحية بالنسبة لبعض البلاد فليتقي الله من كان سبباً في حلق الأكثرية من هذا البلد لحاهم بسبب ما سمعوه أن الشيخ الفلاني قال لكم رخصة في ذلك ، ونحن لسنا ملزمين بأخذ قول أي شيخ إذا خالف قول رسول الله  والعالم إذا اجتهد وأصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر .. وفي هذا البحث المتواضع نقلت بعض أقوال أهل العلم في هذه المسألة .

وليتذكر الأحبة الكرام غزوة أُحد وما حصل بسبب معصية واحدة فهل بمعصيتي سوف أنصر الإسلام ؟! وقد أوردت فيما سبق أقوال العلماء الربانيين عن حلق اللحية للضرورة وليتذكر الأحبة الكرام كذلك قول المصطفى r " من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه " وقوله  : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ".

الله سبحانه وتعالى حينما أمر خليله إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام بذبح ابنه ماذا قال ، هل تكاسل وأخذ يفكر في ابنه مع إن الشيطان لم يفارقه ، وهل خاف على ابنه من الموت أو الجوع ... فالله هو من أمره بذلك وهو الذي أمرنا بإعفاء اللحية .

وانظر إلى ما قال الله  عن السحرة حين أتاهم أمر الله :  فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى . قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى . قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى  سورة طه 70-73 . إذاً قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات مع أنه هددهم بقطع أيديهم وأرجلهم وليس لحاهم .. فانظر وقارن بينك وبينهم !

وإذا كنت أخي الكريم خائفاً على نفسك وأهلك من الجوع والضياع في حال إعفاؤك للحيتك فأتقي الله وتذكر قوله  :  فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ  سورة آل عمران 37. رزقها  وهي في محرابها .. وكذلك قول هاجر عليها السلام آلله أمرك ؟! وهو الذي أمرني وإياك على لسان نبيه  بإعفاء اللحية كما تقدم ..

قال البُخَاريّ: قال عبد الله بن محمد - هو أبو بكر بن أبي شيبه - حَدَّثَنا عبد الرزاق، حَدَّثَنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن عبد المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما عن الآخر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: "أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقاً لتعفى أثرها على سارة". ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت ، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جراباً فيه تمر، وسقاء فيه ماء . ثم قفّى إبراهيم منطلقاً، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً؛ وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذا لا يضيعنا. ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهذه الدعوات ، ورفع يديه فقال:  رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . سورة إبراهيم 37 .

وتذكر كذلك قول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم : " لو إنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصاً وتروح بطاناً " . (السلسلة الصحيحة) .

وكذلك قول الله تعالى محدثاً عن سيدنا إبراهيم عليه السلام حيث قال : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ. الشعراء 78-81. فتدبر أخي الكريم قول إبراهيم توكل على الله حق التوكل ، وثق بـ  إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا . سورة الحج 38. وتدبر قوله تعالى في الحديث القدسي : " أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير وإن شرا فشر " . السلسلة الصحيحة .

هل لاحظت أخي الكريم ما قاله الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :
(فإذا كنت في عمل تلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطعهم في ذلك لأن الرسول  قال : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " فإن ألزموك بحلقها فاترك هذا العمل الذي يجُرك لفعل ما يُغضب الله ، وأسباب الرزق الأُخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه . وفقك الله ويسر أمرك ، وثبتنا وإياك على دينه) . ولا يفوتك أن تمعن النظر في كلام العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى الذي قال (لكن مشكلتنا التخاذل ، وعدم الإهتمام بمثل هذه الأمور ، والناس يتهاونون في هذه المعصية ، ولا يهتمون بعظمة من عصوه ، ولا يرون أن الإصرار على الصغيرة يكون كبيرة ، ولا يرون أن المعاصي سبب للفشل والهزيمة ، لان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين) .

كما لا يفوتني أن أذكرك بما قص علينا الله  عن من سبقنا : أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ البقرة214 . وقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام : " إن من كان قبلكم كان يُنشر أحدهم بالمنشار ، ثم لا يصده ذلك عن دينه " رواه البخاري . إذاً المفروض نلوم أنفسنا على عدم طاعتنا لله الطاعة الحقة وعلى عدم الصبر على الابتلاءات .. لأننا نقول بأننا مجبورون على حلق اللحية ، فهل تم وضع المنشار على رؤوسنا لكي نحلق اللحية أو قيل ستقتل إن لم تحلق ؟! وإلى من يقول حلق اللحية أنما هي صغيرة من الصغائر يكون الرد عليه الإصرار على الصغيرة يكون كبيرة .. مالنا أحبتي في الله نريد النصر ونقول متى يأتي نصر الله ونحن نعصيه ونجتهد في معصيته  وهو القائل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ محمد 7 . إذاً النصر مقيد بنصرنا لله لكي ينصرنا وكذلك يثبت أقدامنا .

قال الدكتور السيد إبراهيم القاصد أخصائي العلاج الطبيعي بمعهد شلل الأطفال في إمبابة بجمهورية مصر العربية (كتاب اللحية في ضوء الكتاب والسنة للشيخ علي الطهطاوي) : وبالنسبة لي شخصياً هي تجربة خضتها وعملت بالأحاديث والقرآن الكريم إن حلق اللحية حرام بإجماع المذاهب الأربعة ، فلماذا افعل الحرام وأتمادى فيه من أجل منصب زائل – قال الشيخ الطهطاوي أهدي ذلك إلى السادة أصحاب المناصب سواء من موظفي الحكومة أو القطاعين العام والخاص ورجال التربية والتعليم وعلماء الأزهر والأوقاف - ، أو من أجل نظرات من البشر أو من أجل دنيا الإنسان عليها خطواته معدودة وأنفاسه محسوبة ، لماذا لا أقتدي بمن أرسله الله  لكي أطمع في نعيم باق فقمت على الفور بإعفاء لحيتي عن اقتناع ، أما الخوف من المنصب أو خلافه فـ لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا. سورة التوبة 51 . وأيضاً إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا سورة الحج 38 . فعلى كل من يقرأ هذا الكتاب أن يقتنع ودليل الاقتناع هو العمل على إعفاء اللحى حيث ان أحاديثه في ذلك " صيغ أمر " والعمل بها فرض ثم ان اللحية من زينة الرجال ووقارهم فلماذا أتشبه بالنساء لتقليد غربي أعمى واترك الدين من اجل هذا التقليد الذي يوصل صاحبه الى عواقب جسيمة ، فهذا والله شيء عجب العجاب ، فأدعوا الله العلي القدير لكل قارئ لهذا الكتاب والمسلمين أجمعين بأن يتبعوا ما أمر به الرسول r وان يتصفوا به من حيث اللحية والعمل بأحاديثه r وما تحلى به ، والله الموفق لما فيه الخير والصلاح للمسلمين "آمين" .

وأدعوا جميع الاخوة وكذلك الاخوات لقراءة هذه الفقرة من كلام ( السيدة فتيحة محمد الطاهر حسني، زوجة عبد الكريم التهامي المجاطي، المغربي الذي قُتل في أحداث الرس في السعودية بداية أبريل 2005م بمعية ابنه آدم المجاطي 11 عاماً ) في الحوار الصحفي الذي أجرته معها صحيفة الشرق الاوسط بتاريخ 15 يونيه 2005م :

( وكيف كانت علاقتك بكريم المجاطي، عندما كان يدرس في معهد التسيير المقاولاتي؟

ـ كانت علاقتي به عادية جدا، لأني أكبره بسبع سنوات. وفي يوم من الأيام، منَّ الله تعالى عليَّ بارتداء الحجاب بعدما كنت أرتديه كل يوم جمعة من أجل الذهاب إلى المسجد، وكنت أشعر كلما أخلعه بعد العودة إلى المكتب كأني أزيل جلدي، ولم أكن أحضر أية دروس دينية آنذاك، فالمسألة في البداية كانت فطرية. وذات يوم اتخذت قرارا مصيريا بارتداء الحجاب، بعدما ظننت أني أشتغل في المعهد بكفاءتي المهنية وتكويني الثقافي، خصوصا أني لم أكن أشغل وظيفة عارضة أزياء أو مغنية، وبالتالي فمظهري يبقى شيئاً ثانوياً ، لكن عكس ما توقعت اصطدمت بإدارة المعهد، لأن المدير كان فرنسياً، كما أن المؤسسين له لم يقبلوا حجابي. وأنا الآن أتحدث عن عام 1991م الذي لم يكن فيه الحجاب منتشراً مثل اليوم ، ذلك أن المغرب وصلته الصحوة الإسلامية متأخرة، ومنذ ذلك الحين بدأت عملية الشد والجذب وسياسة الترغيب والترهيب من أجل إقناعي بنزع الحجاب، ووقف طلبة المعهد جميعهم بجانبي حيث كتبوا رسالة إلى مدير المعهد يحثونه فيها على عدم فصلي لأن الحجاب لا علاقة له بالعمل.

* وماذا كان موقف المجاطي؟

ـ مثل باقي الطلبة، فعندما ذهب الطلبة في عطلة كان للمجاطي موقف مساند لي، بشكل لا يتصور، في الوقت نفسه الذي كنت فيه بحاجة إلى نصير، واقتادوني إلى مفوضية الشرطة، وحاولوا الضغط عليَّ لتقديم الاستقالة، لكني رفضت ذلك وطلبت منهم طردي ومنحي جميع مستحقاتي عن الطرد التعسفي، لكنهم أرادوا إعطاء المثال لباقي النساء اللواتي يعملن في المعهد التابع لمجموعة من الشركات. وأذكر أني ارتديت الحجاب يوم 8 يوليو 1991م واشتغلت في ذلك المعهد مدة عام واحد، وبالتالي فمعرفتي بالمجاطي كانت خلال عام دراسي واحد فقط، وفي 25 سبتمبر 1991م تزوجت بأبي إلياس (المجاطي)، ولذلك فهذه الأحداث جميعهاً بدءا من الاشتغال في المعهد إلى الزواج، مرت في ظرف زمني لا يتعدى العام، وكنت أنا السبب في أن يعود المجاطي إلى الإسلام، لأننا قبل هذا الحادث كنا مسلمين بالوراثة ولم نكن نعرف أشياء كثيرة عن ديننا ) .

فهل لاحظتم ماذا اختارت السيدة فتيحة (طاعة الله أومعصيته وعملها) ؟!!!!!

ومما تقدم تعلم أن حرمة حلق اللحية هي دين الله وشرعه الذي لم يُشَرِّع لخلقه سواه ، وأن العمل على غير ذلك سفه وضلالة أو فسق وجهالة أو غفلة عن هدي سيدنا محمد r .. أ هـ .

هذا وأسأل الله العلي القدير أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم .