الاثنين، 6 فبراير 2012

عرفت الطرف الثالث

من زمان والطرف الثالث واليد الخفية واللهو الخفى يتدخل ليسومنا سوء العذاب، يذبح أبناءنا ويستحيى نساءنا ويدمر منشئاتنا ويصيبنا منه عذاب أليم. الطرف الثالث هذا معنا من زمان.

تعالوا نعود إلى لجنة «إعادة كتابة تاريخ مصر» التى تقرر إنشاؤها منذ أكثر من 35 سنة لمعرفة بعض كوارث تلك الفترة بما فيها هزيمة 5 يونيو 1967 والتى ضاعت على أثرها سيناء واستشهد فيها 22 ألف جندى وضابط مصرى فى مقابل 150 إسرائيليا. بلغة الكرة، على سبيل التقريب، هذه الهزيمة مثل 50 هدفا فى مقابل هدف واحد فى مباراة واحدة.

وذلك مفهوم لأن الطرف الثالث نجح فى هزيمتنا حتى قبل أن نحارب. ومن الناحية العملية نحن لم نحارب أصلا. المهم أن المؤرخ الطيار فكرى الجندى، أحد الأحياء القلائل من أعضاء اللجنة، والذى كان قد أعد الفصل التاسع من تقرير اللجنة بشأن حقائق نكسة 5 يونيو 1967 ويحمل اسم «خطة الضربة الجوية الإسرائيلية وأسباب نجاحها وآثارها» قال ما يلى: «لم نكن نتوقع أن يجيئنا الطيران الإسرائيلى منخفضا بهذا الشكل، وغاب عن مخابراتنا ما تم إدخاله من تعديلات على سعات «تنكات» وقود طائرات العدو، ما يطيل أمد الطلعات، وكذا تزويدها بقنابل لضرب الممرات، وجاء الهجوم الجوى من ناحية البحر فضاعت فرصة رصده بالنظر فور عبوره حدود سيناء، ولم ترصده راداراتنا، كما أن إشارة رادار «عجلون» بالأردن، التابع للقيادة العربية الموحدة، برصد إقلاع طائرات إسرائيلية وصلت، لأمر غير مفهوم، إلى مكتب وزير الحربية وحده مع أن المتفق عليه أن تصل بالتوازى إلى قيادة الدفاع الجوى فى جبل الجيوشى بالمقطم، كما تم تغيير الشفرة التى يقوم من خلالها مكتب الوزير بإبلاغ الدفاع الجوى ولم يخطرهم أحد بذلك».

أرجو قراءة الفقرة الأخيرة عدة مرات لنعرف من هو الطرف الثالث.

وبالمرة فلنرجع إلى التقرير النهائى لأسباب غرق العبارة السلام 98 فى فبراير 2006 (راح ضحيتها 1000 مواطن) وهو التقرير الذى أعدته لجنة النقل بالبرلمان المصرى، ستجدون فى هذا التقرير الطرف الثالث يطل علينا. يقول التقرير: «مالك العبارة كان عضوا بمجلس إدارة هيئة الموانى، وأحد كبار المسئولين بهيئة النقل البحرى التى تمنح عبارات نقل الركاب شهادات تعطيها الحق فى الصلاحية والإبحار، وأن مركز الإنقاذ المصرى تجاهل أكثر من 15 رسالة استغاثة أرسلتها السلطات الجزائرية للإبلاغ عن غرق العبارة.

فضلا عن العيوب الكثيرة فى السفينة التى شابت صلاحيتها للإبحار. ويقول التقرير كذلك: «تشير الدلائل إلى أن ثمة تواطؤا خبيثا تنبعث منه رائحة الفساد الذى يزكم الأنوف قد جرى بين المسئولين عن الشركة وبعض المسئولين عن الهيئة المصرية للسلامة البحرية فى هذا الشأن.

وتزوير شهادات بصلاحية الرماثات ألصقتها الشركة عليها. والشركة المختصة بالصيانة وإعطاء شهادات الصلاحية للرماثات تابعة لشركة السلام ذاتها. والشركة ضربت عرض الحائط بالاتفاقيات الدولية بشأن عدد الركاب المقرر للسفن طبقا لقواعد الأمن والسلامة البحرية دون الاعتداد بشهادة دولة العلم (بنما)».

الطرف الثالث كان حاضرا كذلك فى حوادث القطارات التى احترقت بمن فيها، وفيمن يموتون على طرقنا السريعة، وفى جهازنا البيروقراطى الذى لا يبالى بحجم الضرر الذى يقع على الوطن بالتساهل فى الإجراءات من ناحية والمبالغة فى التعقيد من ناحية أخرى.

الطرف الثالث هو نحن حين نهمل، هو نحن حين نستخف بواجباتنا، هو نحن حين نَفسد ونُفسد، هو نحن حين نغلب المصلحة على المبدأ، هو نحن حين نضع أنفسنا فوق بلدنا. قبل أن ندرك ذلك، فسيظل يحكمنا الطرف الثالث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق